الموضوغ الاول
منتدى الدعم العربي لمنتديات أحلى منتدى :: المنتدى العام :: ملتقى الفكر العام :: أرشيف الملتقى الفكرى
صفحة 1 من اصل 66 • شاطر •
صفحة 1 من اصل 66 • 1, 2, 3 ... 33 ... 66 
الموضوغ الاول
- Spoiler:
- يَمْدَح تَعَالَى شَهْرَ الصِّيَام مِنْ بَيْن سَائِر الشُّهُور بِأَنْ
اخْتَارَهُ مِنْ بَيْنهنَّ لِإِنْزَالِ الْقُرْآن الْعَظِيم وَكَمَا
اِخْتَصَّهُ بِذَلِكَ قَدْ وَرَدَ الْحَدِيث بِأَنَّهُ الشَّهْرُ الَّذِي
كَانَتْ الْكُتُب الْإِلَهِيَّة تَنْزِل فِيهِ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَالَ :
الْإِمَام أَحْمَدُ بْن حَنْبَل رَحِمَهُ اللَّهُ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد
مَوْلَى بَنِي هَاشِم حَدَّثَنَا عِمْرَان أَبُو الْعَوَّام عَنْ قَتَادَة
عَنْ أَبِي فُلَيْح عَنْ وَاثِلَة يَعْنِي اِبْن الْأَسْقَع أَنَّ رَسُول
اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قَالَ " أُنْزِلَتْ صُحُف
إِبْرَاهِيم فِي أَوَّل لَيْلَة مِنْ رَمَضَان وَأُنْزِلَتْ التَّوْرَاة
لِسِتٍّ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَان وَالْإِنْجِيل لِثَلَاثِ عَشْرَة خَلَتْ
مِنْ رَمَضَان وَأَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ لِأَرْبَعِ وَعِشْرِينَ
خَلَتْ مِنْ رَمَضَان " وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه
وَفِيهِ : " أَنَّ الزَّبُور أُنْزِلَ لِثِنْتَيْ عَشْرَة خَلَتْ مِنْ
رَمَضَان وَالْإِنْجِيل لِثَمَانِي عَشْرَة" وَالْبَاقِي كَمَا تَقَدَّمَ
رَوَاهُ اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَأَمَّا الصُّحُف وَالتَّوْرَاة وَالزَّبُور
وَالْإِنْجِيل فَنَزَلَ كُلّ مِنْهَا عَلَى النَّبِيّ الَّذِي أُنْزِلَ
عَلَيْهِ جُمْلَة وَاحِدَة وَأَمَّا الْقُرْآن فَإِنَّمَا نَزَلَ جُمْلَة
وَاحِدَة إِلَى بَيْت الْعِزَّة مِنْ السَّمَاء الدُّنْيَا وَكَانَ ذَلِكَ
فِي شَهْر رَمَضَان فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى "
إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقَدْر " وَقَالَ " إِنَّا
أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة " ثُمَّ نَزَلَ بَعْده مُفَرَّقًا
بِحَسْب الْوَقَائِع عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
هَكَذَا رُوِيَ مِنْ غَيْر وَجْه عَنْ اِبْن عَبَّاس كَمَا قَالَ
إِسْرَائِيل عَنْ السُّدِّيّ عَنْ مُحَمَّد بْن أَبِي الْمُجَالِد عَنْ
مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سَأَلَ عَطِيَّة بْن الْأَسْوَد
فَقَالَ : وَقَعَ فِي قَلْبِي الشَّكّ قَوْل اللَّه تَعَالَى " شَهْرُ
رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ" وَقَوْله " إِنَّا
أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة " وَقَوْله" إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ
فِي لَيْلَة الْقَدْر " وَقَدْ أُنْزِلَ فِي شَوَّال وَفِي ذِي الْقِعْدَة
وَفِي ذِي الْحِجَّة وَفِي الْمُحَرَّم وَصَفَر وَشَهْر رَبِيع فَقَالَ
اِبْن عَبَّاس : إِنَّهُ أُنْزِلَ فِي رَمَضَان فِي لَيْلَة الْقَدْر وَفِي
لَيْلَة مُبَارَكَة جُمْلَة وَاحِدَة ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَى مَوَاقِع
النُّجُوم تَرْتِيلًا فِي الشُّهُور وَالْأَيَّام رَوَاهُ اِبْن أَبِي
حَاتِم وَابْن مَرْدَوَيْهِ وَهَذَا لَفْظه وَفِي رِوَايَة سَعِيد بْن
جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : أُنْزِلَ الْقُرْآن فِي النِّصْف مِنْ
شَهْر رَمَضَان إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا فَجُعِلَ فِي بَيْت الْعِزَّة
ثُمَّ أُنْزِلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
عِشْرِينَ سَنَة لِجَوَابِ كَلَام النَّاس وَفِي رِوَايَة عِكْرِمَة عَنْ
اِبْن عَبَّاس قَالَ : نَزَلَ الْقُرْآن فِي شَهْر رَمَضَان فِي لَيْلَة
الْقَدْر إِلَى هَذِهِ السَّمَاء الدُّنْيَا جُمْلَة وَاحِدَة وَكَانَ
اللَّهُ يُحْدِث لِنَبِيِّهِ مَا يَشَاء وَلَا يَجِيء الْمُشْرِكُونَ
بِمَثَلٍ يُخَاصِمُونَ بِهِ إِلَّا جَاءَهُمْ اللَّه بِجَوَابِهِ وَذَلِكَ
قَوْله " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ
جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَك وَرَتَّلْنَاهُ
تَرْتِيلًا وَلَا يَأْتُونَك بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ
وَأَحْسَن تَفْسِيرًا " وَقَوْله " هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات مِنْ
الْهُدَى وَالْفُرْقَان " هَذَا مَدْح لِلْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ
اللَّه هُدًى لِقُلُوبِ الْعِبَاد مِمَّنْ آمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ
وَاتَّبَعَهُ " وَبَيِّنَات " أَيْ وَدَلَائِل وَحُجَج بَيِّنَة وَاضِحَة
جَلِيَّة لِمَنْ فَهِمَهَا وَتَدَبَّرَهَا دَالَّة عَلَى صِحَّة مَا جَاءَ
بِهِ مِنْ الْهُدَى الْمُنَافِي لِلضَّلَالِ وَالرُّشْد الْمُخَالِف
لِلْغَيِّ وَمُفَرِّقًا بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْض السَّلَف أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُقَال إِلَّا
شَهْر رَمَضَان وَلَا يُقَال رَمَضَان قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا
أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكَّار بْن الرَّيَّان حَدَّثَنَا أَبُو
مَعْشَر عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَسَعِيد هُوَ الْمَقْبُرِيّ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : لَا تَقُولُوا رَمَضَان فَإِنَّ رَمَضَان
اِسْم مِنْ أَسْمَاء اللَّه تَعَالَى وَلَكِنْ قُولُوا شَهْر رَمَضَان -
قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَمُحَمَّد بْن
كَعْب نَحْو ذَلِكَ وَرَخَّصَ فِيهِ اِبْن عَبَّاس وَزَيْد بْن ثَابِت "
قُلْت " أَبُو مَعْشَر هُوَ نَجِيح بْن عَبْد الرَّحْمَن الْمَدَنِيّ
إِمَام الْمَغَازِي وَالسِّيَر وَلَكِنْ فِيهِ ضَعْف وَقَدْ رَوَاهُ اِبْنه
مُحَمَّد عَنْهُ فَجَعَلَهُ مَرْفُوعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَقَدْ
أَنْكَرَهُ عَلَيْهِ الْحَافِظ ابْنُ عَدِيّ وَهُوَ جَدِير بِالْإِنْكَارِ
فَإِنَّهُ مَتْرُوك وَقَدْ وَهِمَ فِي رَفْع هَذَا الْحَدِيث وَقَدْ
اِنْتَصَرَ الْبُخَارِيّ رَحِمَهُ اللَّه فِي كِتَابه لِهَذَا فَقَالَ :
بَاب يُقَال رَمَضَان وَسَاقَ أَحَادِيث فِي ذَلِكَ مِنْهَا " مَنْ صَامَ
رَمَضَان إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه "
وَنَحْو ذَلِكَ وَقَوْله " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ "
هَذَا إِيجَاب حَتْم عَلَى مَنْ شَهِدَ اِسْتِهْلَال الشَّهْر أَيْ كَانَ
مُقِيمًا فِي الْبَلَد حِين دَخَلَ شَهْر رَمَضَان وَهُوَ صَحِيح فِي
بَدَنه أَنْ يَصُوم لَا مَحَالَة وَنَسَخَتْ هَذِهِ الْآيَةُ الْإِبَاحَةَ
الْمُتَقَدِّمَةَ لِمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُقِيمًا أَنْ يُفْطِر وَيَفْدِي
وَبِإِطْعَامِ مِسْكِين عَنْ كُلّ يَوْم كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانه وَلَمَّا
خُتِمَ الصِّيَام أَعَادَ ذِكْر الرُّخْصَة لِلْمَرِيضِ وَلِلْمُسَافِرِ
فِي الْإِفْطَار بِشَرْطِ الْقَضَاء فَقَالَ" وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ
عَلَى سَفَر فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّام أُخَر" مَعْنَاهُ وَمَنْ كَانَ بِهِ
مَرَض فِي بَدَنه يَشُقّ عَلَيْهِ الصِّيَام مَعَهُ أَوْ يُؤْذِيه أَوْ
كَانَ عَلَى سَفَر أَيْ فِي حَال السَّفَر فَلَهُ أَنْ يُفْطِر فَإِذَا
أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ عِدَّة مَا أَفْطَرَهُ فِي السَّفَر مِنْ الْأَيَّام
وَلِهَذَا قَالَ " يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ
الْعُسْرَ " أَيْ إِنَّمَا رَخَّصَ لَكُمْ فِي الْفِطْر فِي حَال الْمَرَض
وَفِي السَّفَر مَعَ تَحَتُّمه فِي حَقّ الْمُقِيم الصَّحِيح تَيْسِيرًا
عَلَيْكُمْ وَرَحْمَة بِكُمْ . وَهَاهُنَا مَسَائِل تَتَعَلَّق بِهَذِهِ
الْآيَة " إِحْدَاهَا " أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ طَائِفَة مِنْ السَّلَف إِلَى
أَنَّ مَنْ كَانَ مُقِيمًا فِي أَوَّل الشَّهْر ثُمَّ سَافَرَ فِي
أَثْنَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ الْإِفْطَار بِعُذْرِ السَّفَر وَالْحَالَة
هَذِهِ لِقَوْلِهِ " فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ "
وَإِنَّمَا يُبَاح الْإِفْطَار لِمُسَافِرٍ اِسْتَهَلَّ الشَّهْر وَهُوَ
مُسَافِر وَهَذَا الْقَوْل غَرِيبٌ نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّد بْن حَزْم فِي
كِتَابه الْمُحَلَّى عَنْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ
وَفِيمَا حَكَاهُ عَنْهُمْ نَظَر وَاَللَّه أَعْلَم فَإِنَّهُ قَدْ
ثَبَتَتْ السُّنَّة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَنَّهُ خَرَجَ فِي شَهْر رَمَضَان لِغَزْوَةِ الْفَتْح فَسَارَ حَتَّى
بَلَغَ الْكُدَيْد ثُمَّ أَفْطَرَ وَأَمَرَ النَّاس بِالْفِطْرِ أَخْرَجَهُ
صَاحِبَا الصَّحِيح " الثَّانِيَة " ذَهَبَ آخَرُونَ مِنْ الصَّحَابَة
وَالتَّابِعِينَ إِلَى وُجُوب الْإِفْطَار فِي السَّفَر لِقَوْلِهِ "
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر " وَالصَّحِيح قَوْل الْجُمْهُور أَنَّ
الْأَمْر فِي ذَلِكَ عَلَى التَّخْيِير صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَيْسَ بِحَتْمٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَخْرُجُونَ مَعَ رَسُول اللَّه
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْر رَمَضَان قَالَ : فَمِنَّا
الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى
الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِم فَلَوْ كَانَ الْإِفْطَار
هُوَ الْوَاجِب لَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ الصِّيَام بَلْ الَّذِي ثَبَتَ مِنْ
فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ فِي
مِثْل هَذِهِ الْحَالَة صَائِمًا لِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ
أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَهْر رَمَضَان فِي حَرّ شَدِيد حَتَّى إِنْ كَانَ
أَحَدُنَا لَيَضَعَ يَده عَلَى رَأْسه مِنْ شِدَّة الْحَرّ وَمَا فِينَا
صَائِم إِلَّا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْد
اللَّه بْن رَوَاحَة" الثَّالِثَة " قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ
الشَّافِعِيّ : الصِّيَام فِي السَّفَر أَفْضَل مِنْ الْإِفْطَار لِفِعْلِ
النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَتْ
طَائِفَة بَلْ الْإِفْطَار أَفْضَل أَخْذًا بِالرُّخْصَةِ وَلِمَا ثَبَتَ
عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ
الصَّوْم فِي السَّفَر فَقَالَ : " مَنْ أَفْطَرَ فَحَسَنٌ وَمَنْ صَامَ
فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ" وَقَالَ فِي حَدِيث آخَر " عَلَيْكُمْ بِرُخْصَةِ
اللَّه الَّتِي رَخَّصَ لَكُمْ " وَقَالَتْ طَائِفَة هُمَا سَوَاء
لِحَدِيثِ عَائِشَة أَنَّ حَمْزَة بْن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ قَالَ يَا
رَسُول اللَّه إِنِّي كَثِير الصِّيَام أَفَأَصُوم فِي السَّفَر ؟ فَقَالَ "
إِنْ شِئْت فَصُمْ وَإِنْ شِئْت فَأَفْطِرْ " وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ
وَقِيلَ إِنْ شَقَّ الصِّيَام فَالْإِفْطَار أَفْضَل لِحَدِيثِ جَابِر
أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا قَدْ
ظُلِّلَ عَلَيْهِ فَقَالَ : " مَا هَذَا " قَالُوا صَائِم فَقَالَ " لَيْسَ
مِنْ الْبِرّ الصِّيَام فِي السَّفَر " أَخْرَجَاهُ فَأَمَّا إِنْ رَغِبَ
عَنْ السُّنَّة وَرَأَى أَنَّ الْفِطْر مَكْرُوه إِلَيْهِ فَهَذَا
يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْإِفْطَار وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الصِّيَام
وَالْحَالَة هَذِهِ لِمَا جَاءَ فِي مُسْنَد الْإِمَام أَحْمَد وَغَيْره
عَنْ اِبْن عُمَر وَجَابِر وَغَيْرهمَا : مَنْ لَمْ يَقْبَل رُخْصَة اللَّه
كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْم مِثْل جِبَال عَرَفَة " الرَّابِعَة
الْقَضَاء " هَلْ يَجِب مُتَتَابِعًا أَوْ يَجُوز فِيهِ التَّفْرِيق فِيهِ
قَوْلَانِ : " أَحَدهمَا " أَنَّهُ يَجِب التَّتَابُع لِأَنَّ الْقَضَاءَ
يَحْكِي الْأَدَاءَ وَالثَّانِي لَا يَجِب التَّتَابُع بَلْ إِنْ شَاءَ
تَابَعَ وَهَذَا قَوْل جُمْهُور السَّلَف وَالْخَلَف وَعَلَيْهِ ثَبَتَتْ
الدَّلَائِل لِأَنَّ التَّتَابُع إِنَّمَا وَجَبَ فِي الشَّهْر لِضَرُورَةِ
أَدَائِهِ فِي الشَّهْر فَأَمَّا بَعْد اِنْقِضَاء رَمَضَان فَالْمُرَاد
صِيَام أَيَّام عِدَّة مَا أَفْطَرَ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " فَعِدَّةٌ
مِنْ أَيَّام أُخَر " ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " يُرِيد اللَّهُ بِكُمْ
الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ" قَالَ الْإِمَام أَحْمَد
حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة الْخُزَاعِيّ حَدَّثَنَا أَبُو هِلَال عَنْ
حُمَيْد بْن هِلَال الْعَدَوِيّ عَنْ أَبِي قَتَادَة عَنْ الْأَعْرَابِيّ
الَّذِي سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " إِنَّ
خَيْر دِينكُمْ أَيْسَرُهُ إِنَّ خَيْرَ دِينكُمْ أَيْسَرُهُ " وَقَالَ
أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا عَاصِم بْن
هِلَال حَدَّثَنَا عَامِر بْن عُرْوَة الْفُقَيْمِيّ حَدَّثَنِي أَبِي
عُرْوَةُ قَالَ : كُنَّا نَنْتَظِر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَخَرَجَ يَقْطُر رَأْسه مِنْ وُضُوء أَوْ غُسْل فَصَلَّى
فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاة جَعَلَ النَّاس يَسْأَلُونَهُ : عَلَيْنَا حَرَج
فِي كَذَا ؟ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
إِنَّ دِين اللَّه فِي يُسْر " ثَلَاثًا يَقُولهَا - وَرَوَاهُ الْإِمَام
أَبُو بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة مِنْ حَدِيث
مُسْلِم بْن أَبِي تَمِيم عَنْ عَاصِم بْن هِلَال بِهِ وَقَالَ الْإِمَام
أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر حَدَّثَنَا شُعْبَة قَالَ :
حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاح سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك يَقُول إِنَّ رَسُول
اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَسِّرُوا وَلَا
تُعَسِّرُوا وَسَكِّنُوا وَلَا تُنَفِّرُوا " أَخْرَجَاهُ فِي
الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى
اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِمُعَاذٍ وَأَبِي مُوسَى حِين
بَعَثَهُمَا إِلَى الْيَمَن " بَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا وَيَسِّرَا وَلَا
تُعَسِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تَخْتَلِفَا " وَفِي السُّنَن
وَالْمَسَانِيد أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ : " بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو
بَكْر بْن مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيره حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن
إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب حَدَّثَنَا
عَبْد الْوَهَّاب بْن عَطَاء حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُود الْحَرِيرِيّ عَنْ
عَبْد اللَّه بْن شَقِيق عَمّ مِحْجَن بْن الْأَدْرَع أَنَّ رَسُول اللَّه
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي فَتَرَاءَاهُ
بِبَصَرِهِ سَاعَة فَقَالَ " أَتَرَاهُ يُصَلِّي صَادِقًا ؟ " قَالَ قُلْت
يَا رَسُول اللَّه : هَذَا أَكْثَر أَهْل الْمَدِينَة صَلَاة فَقَالَ
رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُسْمِعهُ
فَتُهْلِكهُ " وَقَالَ" إِنَّ اللَّه إِنَّمَا أَرَادَ بِهَذِهِ الْأُمَّة
الْيُسْر وَلَمْ يُرِدْ بِهِمْ الْعُسْر " وَمَعْنَى قَوْله " يُرِيد
اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر وَلِتُكْمِلُوا
الْعِدَّة " أَيْ إِنَّمَا أُرَخِّصُ لَكُمْ فِي الْإِفْطَار لِلْمَرِيضِ
وَالسَّفَر وَنَحْوهمَا مِنْ الْأَعْذَار لِإِرَادَتِهِ بِكُمْ الْيُسْر
وَإِنَّمَا أَمَرَكُمْ بِالْقَضَاءِ لِتُكْمِلُوا عِدَّة شَهْركُمْ
وَقَوْله " وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ " أَيْ
وَلِتَذْكُرُوا اللَّهَ عِنْد اِنْقِضَاء عِبَادَتكُمْ كَمَا قَالَ "
فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِككُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ
آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدّ ذِكْرًا " وَقَالَ " فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة
فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض وَابْتَغُوا مِنْ فَضْل اللَّه وَاذْكُرُوا
اللَّه كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ " وَقَالَ" فَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّك قَبْل طُلُوعِ الشَّمْس وَقَبْل الْغُرُوب وَمِنْ اللَّيْل
فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَار السُّجُود " وَلِهَذَا جَاءَتْ السُّنَّة
بِاسْتِحْبَابِ التَّسْبِيح وَالتَّحْمِيد وَالتَّكْبِير بَعْد الصَّلَوَات
الْمَكْتُوبَات وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَا كُنَّا نَعْرِف اِنْقِضَاء
صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا
بِالتَّكْبِيرِ وَلِهَذَا أَخَذَ كَثِير مِنْ الْعُلَمَاء مَشْرُوعِيَّة
التَّكْبِير فِي عِيد الْفِطْر مِنْ هَذِهِ الْآيَة " وَلِتُكْمِلُوا
الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ حَتَّى ذَهَبَ
دَاوُد بْن عَلِيّ الْأَصْبَهَانِيّ الظَّاهِرِيّ إِلَى وُجُوبه فِي عِيد
الْفِطْر لِظَاهِرِ الْأَمْر فِي قَوْله " وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى
مَا هَدَاكُمْ " وَفِي مُقَابَلَته مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة رَحِمَهُ اللَّه
أَنَّهُ لَا يُشْرَع التَّكْبِير فِي عِيد الْفِطْر وَالْبَاقُونَ عَلَى
اِسْتِحْبَابه عَلَى اِخْتِلَاف فِي تَفَاصِيل بَعْض الْفُرُوع بَيْنهمْ
وَقَوْله " وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ " أَيْ إِذَا قُمْتُمْ بِمَا
أَمَرَكُمْ اللَّه مِنْ طَاعَته بِأَدَاءِ فَرَائِضه وَتَرْك مَحَارِمه
وَحِفْظ حُدُوده فَلَعَلَّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنْ الشَّاكِرِينَ
بِذَلِكَ.
سورة البقره الايه 185
رد: الموضوغ الاول
- العلاقة بين القرآن والصيام والربط بينهما ظاهرة من وجوه:
1- أن كلا منهما مذكر بالمقصد الأعظم في التشريع وهو الهداية والتقوى؛
ولهذا قال في أول السورة عن القرآن (هدى للمتقين"وقال في أول آيات الصيام
عن الصيام )لعلكم تتقون".
- قال ابن عاشور: "إن نزول القرآن لما كان لقصد تنزيه الأمة وهداها ناسب أن
يكون ما به تطهير النفوس والتقرب من الحالة الملكية واقعاً فيه" ((التحرير
والتنوير)) (2/172).
2- الصيام سبب لارتفاع القلب من الاتصال بالعلائق البشرية إلى الاتصال
والتعلق بالعلائق السماوية التي نزل منها القرآن. ففيه اتصال مباشر بجهة
نزول القرآن. وبهذا يلتقيان من هذا الوجه . الألوسي بتصرف ((روح المعاني))
(1/627).
3- الصيام سبب لصفاء الفكر ورقة القلب التي هي سبب الانتفاع بالقرآن
والاهتداء به. ولهذا قال الله تعالى { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى
للناس}
- قال البقاعي: وفي قوله تعالى: (بينات) إعلان بذكر ما يجده الصائم من نور
قلبه وانكسار نفسه وتهيئة فكره لفهمه، ليشهد تلك البينات في نفسه، وكونها
من الهدى الأعم الأتم الأكمل الشامل لكافة الخلق" .((نظم الدرر)) (2/58).
-
في قوله { بينات من الهدى والفرقان } دلالة على كمال الدين من جهة أن في
قوله تعالى: (بينات" إشارة إلى أن القرآن فيه كمال شرعهم، وفي قوله تعالى:
(الفرقان)" إشارة إلى كمال دينه بالنصر والتمكين، وهذا المعنى في وصف
الفرقان مناسب لذكر شهر رمضان الذي هو شهر الصبر والجهاد، وكأن في هذا
تعريضاً بانتصارهم فيه في غزوة بدرن ويؤكده أنه سمى غزوة بدر يوم الفرقان .
- قوله تعالى: (وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى) بعد قوله تعالى: (هدى للناس)
مناسب من جهة أن فيه إظهاراً ماتضمنه القرآن من الهداية المجملة والمفصلة،
فأما هدايته المجملة فبما تضمنه من المواعظ والقصص وأخبار الأمم والأمثال
والوعد والوعيد وأحوال الآخرة. وهذا هو المقصود بقوله تعالى: (هدى للناس).
وأما الهداية المفصلة فهي هدايته في بيان الشريعة وما تضمنته من الحدود
والفرائض والأحكام، وهو المقصود بقوله تعالى: (وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى
ِ)
1- أن كلا منهما مذكر بالمقصد الأعظم في التشريع وهو الهداية والتقوى؛
ولهذا قال في أول السورة عن القرآن (هدى للمتقين"وقال في أول آيات الصيام
عن الصيام )لعلكم تتقون".
- قال ابن عاشور: "إن نزول القرآن لما كان لقصد تنزيه الأمة وهداها ناسب أن
يكون ما به تطهير النفوس والتقرب من الحالة الملكية واقعاً فيه" ((التحرير
والتنوير)) (2/172).
2- الصيام سبب لارتفاع القلب من الاتصال بالعلائق البشرية إلى الاتصال
والتعلق بالعلائق السماوية التي نزل منها القرآن. ففيه اتصال مباشر بجهة
نزول القرآن. وبهذا يلتقيان من هذا الوجه . الألوسي بتصرف ((روح المعاني))
(1/627).
3- الصيام سبب لصفاء الفكر ورقة القلب التي هي سبب الانتفاع بالقرآن
والاهتداء به. ولهذا قال الله تعالى { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى
للناس}
- قال البقاعي: وفي قوله تعالى: (بينات) إعلان بذكر ما يجده الصائم من نور
قلبه وانكسار نفسه وتهيئة فكره لفهمه، ليشهد تلك البينات في نفسه، وكونها
من الهدى الأعم الأتم الأكمل الشامل لكافة الخلق" .((نظم الدرر)) (2/58).
-
في قوله { بينات من الهدى والفرقان } دلالة على كمال الدين من جهة أن في
قوله تعالى: (بينات" إشارة إلى أن القرآن فيه كمال شرعهم، وفي قوله تعالى:
(الفرقان)" إشارة إلى كمال دينه بالنصر والتمكين، وهذا المعنى في وصف
الفرقان مناسب لذكر شهر رمضان الذي هو شهر الصبر والجهاد، وكأن في هذا
تعريضاً بانتصارهم فيه في غزوة بدرن ويؤكده أنه سمى غزوة بدر يوم الفرقان .
- قوله تعالى: (وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى) بعد قوله تعالى: (هدى للناس)
مناسب من جهة أن فيه إظهاراً ماتضمنه القرآن من الهداية المجملة والمفصلة،
فأما هدايته المجملة فبما تضمنه من المواعظ والقصص وأخبار الأمم والأمثال
والوعد والوعيد وأحوال الآخرة. وهذا هو المقصود بقوله تعالى: (هدى للناس).
وأما الهداية المفصلة فهي هدايته في بيان الشريعة وما تضمنته من الحدود
والفرائض والأحكام، وهو المقصود بقوله تعالى: (وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى
ِ)

Ana.A7med-

-

عدد المساهمات: 5006
معدل النشاط: 2121
سُمعة العضو: 0
رد: الموضوغ الاول
شكرا توتي ورمضان كريم
والاجابة :
والاجابة :
- Spoiler:
( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدىوالفرقان
فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر
يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر
ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون ) سورة البقره
قال تعالى ( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن )
يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور ، بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم فيه ،
وكما اختصه بذلك ، قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء .
وفي رواية عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة ، وكان الله يحدث لنبيه ما يشاء
وقوله : ( هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان )
هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه
( وبينات ) أي : ودلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال ،
والرشد المخالف للغي ، ومفرقا بين الحق والباطل ، والحلال ، والحرام .
وقوله : ( فمن شهد منكم الشهر فليصمه )
هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان ،
وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة .
ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحا مقيما أن يفطر ويفدي بإطعام مسكين عن كل يوم ، كما تقدم بيانه .
ولما حتم الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر في الإفطار ، بشرط القضاء
فقال : ( ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر )
معناه : ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه ، أو يؤذيه
أو كان على سفر أي في حال سفر فله أن يفطر ، فإذا أفطر فعليه بعدة ما أفطره في السفر من الأيام ;
ولهذا قال : ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر )
أي : إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر ، مع تحتمه في حق المقيم الصحيح ، تيسيرا عليكم ورحمة بكم
( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم )
وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم . ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم
وقوله : ( ولعلكم تشكرون )
أي : إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه ،
وترك محارمه ، وحفظ حدوده ، فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك .
سورة البقره الايه 185
-----
شهر رمضان الذي انزل فيه القران

lord-adoain- أحلى مشرف مساعدة و تطوير

-

عدد المساهمات: 38552
معدل النشاط: 35307
سُمعة العضو: 32
رد: الموضوغ الاول
البقرة
من الاية 185 الى الاية 185
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
الشهر الذي نزل فيه القرآن:
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن , هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . . فمن شهد منكم الشهر فليصمه . ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وهذه هي الآية الموجبة الناسخة لرخصة الإفطار والفدية بالنسبة للصحيح المقيم - فيما عدا الشيخ والشيخة كما أسلفنا:
(فمن شهد منكم الشهر فليصمه). .
أي من حضر منكم الشهر غير مسافر . أو من رأى منكم هلال الشهر . والمستيقن من مشاهدة الهلال بأية وسيلة أخرى كالذي يشهده في إيجاب الصوم عليه عدة أيام رمضان .
ولما كان هذا نصا عاما فقد عاد ليستثني منه من كان مريضا أو على سفر:
(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وتحبيب ثالث في أداء الفريضة , وبيان لرحمة الله في التكليف وفي الرخصة سواء:
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). .
وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها . فهي ميسرة لا عسر فيها . وهي توحي للقلب الذي يتذوقها , بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها ; وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد . سماحة تؤدي معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاط الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري , ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء . مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين .
وقد جعل الصوم للمسافر والمريض في أيام أخر , لكي يتمكن المضطر من إكمال عدة أيام الشهر , فلا يضيع عليه أجرها:
(ولتكملوا العدة).
والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر:
(ولتكبروا الله على ما هداكم . ولعلكم تشكرون). .
فهذه غاية من غايات الفريضة . . أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم . وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة . وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية , ومكفوفو الجوارح عن إتيانها . وهم شاعرون بالهدى ملموسا محسوسا . ليكبروا الله على هذه الهداية وليشكروه على هذه النعمة . ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة . كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام: (لعلكم تتقون). .
وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس . وتتجلى الغاية التربوية منه , والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه , أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير .
من الاية 185 الى الاية 185
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
الشهر الذي نزل فيه القرآن:
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن , هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . . فمن شهد منكم الشهر فليصمه . ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وهذه هي الآية الموجبة الناسخة لرخصة الإفطار والفدية بالنسبة للصحيح المقيم - فيما عدا الشيخ والشيخة كما أسلفنا:
(فمن شهد منكم الشهر فليصمه). .
أي من حضر منكم الشهر غير مسافر . أو من رأى منكم هلال الشهر . والمستيقن من مشاهدة الهلال بأية وسيلة أخرى كالذي يشهده في إيجاب الصوم عليه عدة أيام رمضان .
ولما كان هذا نصا عاما فقد عاد ليستثني منه من كان مريضا أو على سفر:
(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وتحبيب ثالث في أداء الفريضة , وبيان لرحمة الله في التكليف وفي الرخصة سواء:
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). .
وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها . فهي ميسرة لا عسر فيها . وهي توحي للقلب الذي يتذوقها , بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها ; وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد . سماحة تؤدي معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاط الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري , ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء . مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين .
وقد جعل الصوم للمسافر والمريض في أيام أخر , لكي يتمكن المضطر من إكمال عدة أيام الشهر , فلا يضيع عليه أجرها:
(ولتكملوا العدة).
والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر:
(ولتكبروا الله على ما هداكم . ولعلكم تشكرون). .
فهذه غاية من غايات الفريضة . . أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم . وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة . وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية , ومكفوفو الجوارح عن إتيانها . وهم شاعرون بالهدى ملموسا محسوسا . ليكبروا الله على هذه الهداية وليشكروه على هذه النعمة . ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة . كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام: (لعلكم تتقون). .
وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس . وتتجلى الغاية التربوية منه , والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه , أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير .

~Assel-

-

عدد المساهمات: 118
معدل النشاط: 515
سُمعة العضو: 0
رد: الموضوغ الاول
تِلْكَ الْأَيَّام "شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن" مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ "هُدًى" حَال هَادِيًا مِنْ الضَّلَالَة "لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات" آيَات وَاضِحَات "مِنْ الْهُدَى" بِمَا يَهْدِي إلَى الْحَقّ مِنْ الْأَحْكَام "وَالْفُرْقَان" وَمِنْ الْفُرْقَان مِمَّا يُفَرَّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل "فَمَنْ شَهِدَ" حَضَرَ "مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر" تَقَدَّمَ مِثْله وَكُرِّرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم نَسْخه بِتَعْمِيمِ مَنْ شَهِدَ "يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر" وَلِذَا أَبَاحَ لَكُمْ الْفِطْر فِي الْمَرَض وَالسَّفَر لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة أَيْضًا لِلْأَمْرِ بِالصَّوْمِ عُطِفَ عَلَيْهِ "وَلِتُكْمِلُوا" بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد "الْعِدَّة" أَيْ عِدَّة صَوْم رَمَضَان "وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه" عِنْد إكْمَالهَا "عَلَى مَا هَدَاكُمْ" أَرْشَدكُمْ لِمَعَالِم دِينه "وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ" اللَّه عَلَى ذَلِكَ
رد: الموضوغ الاول
سورة البقرة اية 185
ملحوظة يرجى تعديل الاية بالموضوع لان بها خطاء
{ 185 } قوله تعالى: { شهر رمضان }؛ الشهر هو مدة ما بين الهلالين؛ وسمي بذلك لاشتهاره؛ ولهذا اختلف العلماء هل الهلال ما هلّ في الأفق - وإن لم يُرَ؛ أم الهلال ما رئي واشتهر؛ والصواب الثاني، وأن مجرد طلوعه في الأفق لا يترتب عليه حكم شرعي - حتى يرى، ويتبين، ويُشهد إلا أن يكون هناك مانع من غيم، أو نحوه؛ و{ شهر } مضاف؛ و{ رمضان } مضاف إليه ممنوع من الصرف بسبب العلمية وزيادة الألف، والنون؛ مأخوذ من الرَّمْض؛ واختلف لماذا سمي برمضان؛ فقيل: لأنه يرمض الذنوب - أي يحرقها؛ وقيل: لأنه أول ما سميت الشهور بأسمائها صادف أنه في وقت الحر والرمضاء؛ فسمي شهر رمضان؛ وهذا أقرب؛ لأن هذه التسمية كانت قبل الإسلام.
وقوله تعالى: { شهر رمضان } خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هي - أي الأيام المعدودات - شهر رمضان.
قوله تعالى: { الذي أنزل فيه القرآن }؛ { الذي } صفة لـ{ شهر }؛ فمحلها الرفع؛ و{ أُنزل فيه القرآن } أي أنزله الله سبحانه وتعالى فيه؛ ومعروف أن النزول يكون من فوق؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل؛ والله سبحانه وتعالى فوق السموات على العرش؛ و{ القرآن } مصدر مثل الغفران، والشكران؛ كلها مصادر؛ ولكن هل هو بمعنى اسم الفاعل؛ أو بمعنى اسم المفعول؟ قيل: إنه بمعنى اسم المفعول - أي المقروء؛ وقيل: بمعنى اسم الفاعل - أي القارئ؛ فالمعنى على الأول واضح؛ والمعنى على الثاني: أنه جامع لمعاني الكتب السابقة؛ أو جامع لخيري الدنيا، والآخرة؛ ولا يمتنع أن نقول: إنه بمعنى اسم الفاعل، واسم المفعول؛ وهل المراد بـ{ القرآن الجنس، فيشمل بعضه؛ أو المراد به العموم، فيشمل كله؟ قال بعض أهل العلم: إن «أل» للعموم فيشمل كل القرآن؛ وهذا هو المشهور عند كثير من المفسرين المتأخرين؛ وعلى هذا القول يشكل الواقع؛ لأن الواقع أن القرآن نزل في رمضان، وفي شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة... في جميع الشهور؛ ولكن أجابوا عن ذلك بأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في رمضان، وصار جبريل يأخذه من هذا البيت، فينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم(138)؛ لكن هذا الأثر ضعيف؛ ولهذا الصحيح أن «أل» هنا للجنس؛ وليست للعموم؛ وأن معنى: { أنزل فيه القرآن } أي ابتدئ فيه إنزاله، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أي ابتدأنا إنزاله.
قوله تعالى: { هدًى للناس }؛ { هدًى }: مفعول من أجله؛ أو حال من { القرآن }؛ فإذا كانت مفعولاً من أجله فالمعنى: أنزل لهداية الناس؛ وإذا كانت حالاً فالمعنى: أنزل هادياً للناس ــــ وهذا أقرب؛ و{ هدًى } من الهداية؛ وهي الدلالة؛ فالقرآن دلالة للناس يستدلون به على ما ينفعهم في دينهم، ودنياهم؛ و{ للناس } أصلها الأناس؛ ومنه قول الشاعر:
[وكل أناس سوف تدخل بينهم - دويهية تصفر منها الأنامل] لكن لكثرة استعمالها حذفت الهمزة تخفيفاً، كما حذفت من «خير» و«شر» اسمي تفضيل؛ والمراد بهم البشر؛ لأن بعضهم يأنس ببعض، ويستعين به؛ فقوله تعالى: { هدًى للناس } أي كل الناس يهتدون به ــــ المؤمن، والكافر ــــ الهداية العلمية؛ أما الهداية العملية فإنه هدًى للمتقين، كما في أول السورة؛ فهو للمتقين هداية علمية، وعملية؛ وللناس عموماً فهو هداية علمية.
قوله تعالى: { وبينات } صفة لموصوف محذوف؛ والتقدير: وآيات بينات، كما قال تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] ؛ والمعنى: أن القرآن اشتمل على الآيات البينات - أي الواضحات؛ فهو جامع بين الهداية، والبراهين الدالة على صدق ما جاء فيه من الأخبار، وعلى عدل ما جاء فيه من الأحكام.
قوله تعالى: { من الهدى } صفة لـ{ بينات } يعني أنها بينات من الدلالة والإرشاد.
قوله تعالى: { والفرقان }: مصدر، أو اسم مصدر؛ والمراد أنه يفرق بين الحق، والباطل؛ وبين الخير، والشر؛ وبين النافع، والضار؛ وبين حزب الله، وحرب الله؛ فرقان في كل شيء؛ ولهذا من وفق لهداية القرآن يجد الفرق العظيم في الأمور المشتبهة؛ وأما من في قلبه زيغ فتشتبه عليه الأمور؛ فلا يفرق بين الأشياء المفترقة الواضحة.
قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر }؛ { شهد } بمعنى شاهد؛ وقيل: بمعنى حضر؛ فعلى القول الأول يرد إشكال في قوله تعالى: { الشهر }؛ لأن الشهر مدة ما بين الهلالين؛ والمدة لا تشاهد؛ والجواب أن في الآية محذوفاً؛ والتقدير: فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه؛ والقول الثاني أصح: أن المراد بـ{ شهد } حضر؛ ويرجح هذا قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر }؛ لأن قوله تعالى: { على سفر } يقابل الحضر.
قوله تعالى: { فليصمه } أي فليصم نهاره.
قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر }؛ هذه الجملة سبقت؛ لكن لما ذكر سبحانه وتعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }، وكانت هذه الآية ناسخة لما قبلها قد يظن الظان أنه نسخ حتى فطر المريض والمسافر؛ فأعادها سبحانه وتعالى تأكيداً لبيان الرخصة، وأن الرخصة ــــ حتى بعد أن تعين الصيام ــــ باقية؛ وهذا من بلاغة القرآن؛ وعليه فليست هذه الجملة من الآية تكراراً محضاً؛ بل تكرار لفائدة؛ لأنه تعالى لو قال: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ولم يقل: { ومن كان.... } إلخ، لكان ناسخاً عاماً.
وقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } تقدم الكلام عليها إعراباً، ومعنًى.
قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } تعليل لقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر} إلخ؛ و{ يريد } أي يحب؛ فالإرادة شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله سبحانه وتعالى لو أراد بنا اليسر كوناً ما تعسرت الأمور على أحد أبداً؛ فتعين أن يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه الشريعة عسراً أبداً.
قوله تعالى: { ولتكملوا العدة }؛ الواو عاطفة؛ واللام لام التعليل؛ لأنها مكسورة؛ ويكون العطف على قوله تعالى: { اليسر }؛ يعني يريد الله سبحانه وتعالى بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر؛ ويريد لتكملوا العدة؛ و«أراد» إذا تعدت باللام فإن اللام تكون زائدة من حيث المعنى؛ لكن لها فائدة؛ وذلك؛ لأن الفعل «أراد» يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27] ؛ وهنا: { لتكملوا العدة } يعني: وأن تكملوا العدة؛ أي: ويريد الله منا شرعاً أن نكمل العدة.
وقوله تعالى: { لتكملوا } فيها قراءتان؛ بتخفيف الميم؛ وتشديدها؛ وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: { ولتكبروا الله }؛ الواو للعطف؛ و{ لتكبروا } معطوفة على { لتكملوا } بإعادة حرف الجر؛ أي: ولتقولوا: الله أكبر؛ والتكبير يتضمن: الكِبَرَ بالعظمة،والكبرياءِ، والأمورِ المعنوية؛ والكِبَر في الأمور الذاتية؛ فإن السموات السبع، والأرض في كف الرحمن كحبة خردل في كف أحدنا؛ والله أكبر من كل شيء.
قوله تعالى: { على ما هداكم }؛ { على }: قيل: إنها للتعليل؛ وليست للاستعلاء؛ أي تكبروه لهدايتكم؛ وعبر بـ{ على } دون اللام إشارة - والله أعلم - إلى أن التكبير يكون في آخر الشهر؛ لأن أعلى كل شيء آخره؛ و{ ما هنا مصدرية تسبك هي، وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: على هدايتكم؛ وهذه الهداية تشمل: هداية العلم؛ وهداية العمل؛ وهي التي يعبر عنها أحياناً بهداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فالإنسان إذا صام رمضان وأكمله، فقد منّ الله عليه بهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل.
قوله تعالى: { ولعلكم تشكرون } أي تقومون بشكر الله عز وجل؛ و «لعل» هنا للتعليل؛ و{ تشكرون } على أمور أربعة؛ إرادة الله بنا اليسر؛ عدم إرادته العسر؛ إكمال العدة؛ التكبير على ما هدانا؛ هذه الأمور كلها نِعَم تحتاج منا أن نشكر الله عز وجل عليها؛ ولهذا قال تعالى: { ولعلكم تشكرون }؛ و «الشكر» هو القيام بطاعة المنعم بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
ملحوظة يرجى تعديل الاية بالموضوع لان بها خطاء
{ 185 } قوله تعالى: { شهر رمضان }؛ الشهر هو مدة ما بين الهلالين؛ وسمي بذلك لاشتهاره؛ ولهذا اختلف العلماء هل الهلال ما هلّ في الأفق - وإن لم يُرَ؛ أم الهلال ما رئي واشتهر؛ والصواب الثاني، وأن مجرد طلوعه في الأفق لا يترتب عليه حكم شرعي - حتى يرى، ويتبين، ويُشهد إلا أن يكون هناك مانع من غيم، أو نحوه؛ و{ شهر } مضاف؛ و{ رمضان } مضاف إليه ممنوع من الصرف بسبب العلمية وزيادة الألف، والنون؛ مأخوذ من الرَّمْض؛ واختلف لماذا سمي برمضان؛ فقيل: لأنه يرمض الذنوب - أي يحرقها؛ وقيل: لأنه أول ما سميت الشهور بأسمائها صادف أنه في وقت الحر والرمضاء؛ فسمي شهر رمضان؛ وهذا أقرب؛ لأن هذه التسمية كانت قبل الإسلام.
وقوله تعالى: { شهر رمضان } خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هي - أي الأيام المعدودات - شهر رمضان.
قوله تعالى: { الذي أنزل فيه القرآن }؛ { الذي } صفة لـ{ شهر }؛ فمحلها الرفع؛ و{ أُنزل فيه القرآن } أي أنزله الله سبحانه وتعالى فيه؛ ومعروف أن النزول يكون من فوق؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل؛ والله سبحانه وتعالى فوق السموات على العرش؛ و{ القرآن } مصدر مثل الغفران، والشكران؛ كلها مصادر؛ ولكن هل هو بمعنى اسم الفاعل؛ أو بمعنى اسم المفعول؟ قيل: إنه بمعنى اسم المفعول - أي المقروء؛ وقيل: بمعنى اسم الفاعل - أي القارئ؛ فالمعنى على الأول واضح؛ والمعنى على الثاني: أنه جامع لمعاني الكتب السابقة؛ أو جامع لخيري الدنيا، والآخرة؛ ولا يمتنع أن نقول: إنه بمعنى اسم الفاعل، واسم المفعول؛ وهل المراد بـ{ القرآن الجنس، فيشمل بعضه؛ أو المراد به العموم، فيشمل كله؟ قال بعض أهل العلم: إن «أل» للعموم فيشمل كل القرآن؛ وهذا هو المشهور عند كثير من المفسرين المتأخرين؛ وعلى هذا القول يشكل الواقع؛ لأن الواقع أن القرآن نزل في رمضان، وفي شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة... في جميع الشهور؛ ولكن أجابوا عن ذلك بأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في رمضان، وصار جبريل يأخذه من هذا البيت، فينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم(138)؛ لكن هذا الأثر ضعيف؛ ولهذا الصحيح أن «أل» هنا للجنس؛ وليست للعموم؛ وأن معنى: { أنزل فيه القرآن } أي ابتدئ فيه إنزاله، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أي ابتدأنا إنزاله.
قوله تعالى: { هدًى للناس }؛ { هدًى }: مفعول من أجله؛ أو حال من { القرآن }؛ فإذا كانت مفعولاً من أجله فالمعنى: أنزل لهداية الناس؛ وإذا كانت حالاً فالمعنى: أنزل هادياً للناس ــــ وهذا أقرب؛ و{ هدًى } من الهداية؛ وهي الدلالة؛ فالقرآن دلالة للناس يستدلون به على ما ينفعهم في دينهم، ودنياهم؛ و{ للناس } أصلها الأناس؛ ومنه قول الشاعر:
[وكل أناس سوف تدخل بينهم - دويهية تصفر منها الأنامل] لكن لكثرة استعمالها حذفت الهمزة تخفيفاً، كما حذفت من «خير» و«شر» اسمي تفضيل؛ والمراد بهم البشر؛ لأن بعضهم يأنس ببعض، ويستعين به؛ فقوله تعالى: { هدًى للناس } أي كل الناس يهتدون به ــــ المؤمن، والكافر ــــ الهداية العلمية؛ أما الهداية العملية فإنه هدًى للمتقين، كما في أول السورة؛ فهو للمتقين هداية علمية، وعملية؛ وللناس عموماً فهو هداية علمية.
قوله تعالى: { وبينات } صفة لموصوف محذوف؛ والتقدير: وآيات بينات، كما قال تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] ؛ والمعنى: أن القرآن اشتمل على الآيات البينات - أي الواضحات؛ فهو جامع بين الهداية، والبراهين الدالة على صدق ما جاء فيه من الأخبار، وعلى عدل ما جاء فيه من الأحكام.
قوله تعالى: { من الهدى } صفة لـ{ بينات } يعني أنها بينات من الدلالة والإرشاد.
قوله تعالى: { والفرقان }: مصدر، أو اسم مصدر؛ والمراد أنه يفرق بين الحق، والباطل؛ وبين الخير، والشر؛ وبين النافع، والضار؛ وبين حزب الله، وحرب الله؛ فرقان في كل شيء؛ ولهذا من وفق لهداية القرآن يجد الفرق العظيم في الأمور المشتبهة؛ وأما من في قلبه زيغ فتشتبه عليه الأمور؛ فلا يفرق بين الأشياء المفترقة الواضحة.
قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر }؛ { شهد } بمعنى شاهد؛ وقيل: بمعنى حضر؛ فعلى القول الأول يرد إشكال في قوله تعالى: { الشهر }؛ لأن الشهر مدة ما بين الهلالين؛ والمدة لا تشاهد؛ والجواب أن في الآية محذوفاً؛ والتقدير: فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه؛ والقول الثاني أصح: أن المراد بـ{ شهد } حضر؛ ويرجح هذا قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر }؛ لأن قوله تعالى: { على سفر } يقابل الحضر.
قوله تعالى: { فليصمه } أي فليصم نهاره.
قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر }؛ هذه الجملة سبقت؛ لكن لما ذكر سبحانه وتعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }، وكانت هذه الآية ناسخة لما قبلها قد يظن الظان أنه نسخ حتى فطر المريض والمسافر؛ فأعادها سبحانه وتعالى تأكيداً لبيان الرخصة، وأن الرخصة ــــ حتى بعد أن تعين الصيام ــــ باقية؛ وهذا من بلاغة القرآن؛ وعليه فليست هذه الجملة من الآية تكراراً محضاً؛ بل تكرار لفائدة؛ لأنه تعالى لو قال: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ولم يقل: { ومن كان.... } إلخ، لكان ناسخاً عاماً.
وقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } تقدم الكلام عليها إعراباً، ومعنًى.
قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } تعليل لقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر} إلخ؛ و{ يريد } أي يحب؛ فالإرادة شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله سبحانه وتعالى لو أراد بنا اليسر كوناً ما تعسرت الأمور على أحد أبداً؛ فتعين أن يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه الشريعة عسراً أبداً.
قوله تعالى: { ولتكملوا العدة }؛ الواو عاطفة؛ واللام لام التعليل؛ لأنها مكسورة؛ ويكون العطف على قوله تعالى: { اليسر }؛ يعني يريد الله سبحانه وتعالى بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر؛ ويريد لتكملوا العدة؛ و«أراد» إذا تعدت باللام فإن اللام تكون زائدة من حيث المعنى؛ لكن لها فائدة؛ وذلك؛ لأن الفعل «أراد» يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27] ؛ وهنا: { لتكملوا العدة } يعني: وأن تكملوا العدة؛ أي: ويريد الله منا شرعاً أن نكمل العدة.
وقوله تعالى: { لتكملوا } فيها قراءتان؛ بتخفيف الميم؛ وتشديدها؛ وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: { ولتكبروا الله }؛ الواو للعطف؛ و{ لتكبروا } معطوفة على { لتكملوا } بإعادة حرف الجر؛ أي: ولتقولوا: الله أكبر؛ والتكبير يتضمن: الكِبَرَ بالعظمة،والكبرياءِ، والأمورِ المعنوية؛ والكِبَر في الأمور الذاتية؛ فإن السموات السبع، والأرض في كف الرحمن كحبة خردل في كف أحدنا؛ والله أكبر من كل شيء.
قوله تعالى: { على ما هداكم }؛ { على }: قيل: إنها للتعليل؛ وليست للاستعلاء؛ أي تكبروه لهدايتكم؛ وعبر بـ{ على } دون اللام إشارة - والله أعلم - إلى أن التكبير يكون في آخر الشهر؛ لأن أعلى كل شيء آخره؛ و{ ما هنا مصدرية تسبك هي، وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: على هدايتكم؛ وهذه الهداية تشمل: هداية العلم؛ وهداية العمل؛ وهي التي يعبر عنها أحياناً بهداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فالإنسان إذا صام رمضان وأكمله، فقد منّ الله عليه بهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل.
قوله تعالى: { ولعلكم تشكرون } أي تقومون بشكر الله عز وجل؛ و «لعل» هنا للتعليل؛ و{ تشكرون } على أمور أربعة؛ إرادة الله بنا اليسر؛ عدم إرادته العسر؛ إكمال العدة؛ التكبير على ما هدانا؛ هذه الأمور كلها نِعَم تحتاج منا أن نشكر الله عز وجل عليها؛ ولهذا قال تعالى: { ولعلكم تشكرون }؛ و «الشكر» هو القيام بطاعة المنعم بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
رد: الموضوغ الاول
سورة البقرة
اية 185
تفسيرها
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن , هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . . فمن شهد منكم الشهر فليصمه . ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وهذه هي الآية الموجبة الناسخة لرخصة الإفطار والفدية بالنسبة للصحيح المقيم - فيما عدا الشيخ والشيخة كما أسلفنا:
(فمن شهد منكم الشهر فليصمه). .
أي من حضر منكم الشهر غير مسافر . أو من رأى منكم هلال الشهر . والمستيقن من مشاهدة الهلال بأية وسيلة أخرى كالذي يشهده في إيجاب الصوم عليه عدة أيام رمضان .
ولما كان هذا نصا عاما فقد عاد ليستثني منه من كان مريضا أو على سفر:
(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وتحبيب ثالث في أداء الفريضة , وبيان لرحمة الله في التكليف وفي الرخصة سواء:
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). .
وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها . فهي ميسرة لا عسر فيها . وهي توحي للقلب الذي يتذوقها , بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها ; وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد . سماحة تؤدي معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاط الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري , ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء . مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين .
وقد جعل الصوم للمسافر والمريض في أيام أخر , لكي يتمكن المضطر من إكمال عدة أيام الشهر , فلا يضيع عليه أجرها:
(ولتكملوا العدة).
والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر:
(ولتكبروا الله على ما هداكم . ولعلكم تشكرون). .
فهذه غاية من غايات الفريضة . . أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم . وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة . وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية , ومكفوفو الجوارح عن إتيانها . وهم شاعرون بالهدى ملموسا محسوسا . ليكبروا الله على هذه الهداية وليشكروه على هذه النعمة . ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة . كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام: (لعلكم تتقون). .
وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس . وتتجلى الغاية التربوية منه , والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه , أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير .
اية 185
تفسيرها
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن , هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . . فمن شهد منكم الشهر فليصمه . ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وهذه هي الآية الموجبة الناسخة لرخصة الإفطار والفدية بالنسبة للصحيح المقيم - فيما عدا الشيخ والشيخة كما أسلفنا:
(فمن شهد منكم الشهر فليصمه). .
أي من حضر منكم الشهر غير مسافر . أو من رأى منكم هلال الشهر . والمستيقن من مشاهدة الهلال بأية وسيلة أخرى كالذي يشهده في إيجاب الصوم عليه عدة أيام رمضان .
ولما كان هذا نصا عاما فقد عاد ليستثني منه من كان مريضا أو على سفر:
(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وتحبيب ثالث في أداء الفريضة , وبيان لرحمة الله في التكليف وفي الرخصة سواء:
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). .
وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها . فهي ميسرة لا عسر فيها . وهي توحي للقلب الذي يتذوقها , بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها ; وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد . سماحة تؤدي معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاط الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري , ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء . مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين .
وقد جعل الصوم للمسافر والمريض في أيام أخر , لكي يتمكن المضطر من إكمال عدة أيام الشهر , فلا يضيع عليه أجرها:
(ولتكملوا العدة).
والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر:
(ولتكبروا الله على ما هداكم . ولعلكم تشكرون). .
فهذه غاية من غايات الفريضة . . أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم . وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة . وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية , ومكفوفو الجوارح عن إتيانها . وهم شاعرون بالهدى ملموسا محسوسا . ليكبروا الله على هذه الهداية وليشكروه على هذه النعمة . ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة . كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام: (لعلكم تتقون). .
وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس . وتتجلى الغاية التربوية منه , والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه , أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير .
رد: الموضوغ الاول
الآية:185
السورة:البقرة
التفسير:
قوله
تعالى: { شهر رمضان }؛ الشهر هو مدة ما بين الهلالين؛ وسمي بذلك لاشتهاره؛
ولهذا اختلف العلماء هل الهلال ما هلّ في الأفق - وإن لم يُرَ؛ أم الهلال
ما رئي واشتهر؛ والصواب الثاني، وأن مجرد طلوعه في الأفق لا يترتب عليه حكم
شرعي - حتى يرى، ويتبين، ويُشهد إلا أن يكون هناك مانع من غيم، أو نحوه؛
و{ شهر } مضاف؛ و{ رمضان } مضاف إليه ممنوع من الصرف بسبب العلمية وزيادة
الألف، والنون؛ مأخوذ من الرَّمْض؛ واختلف لماذا سمي برمضان؛ فقيل: لأنه
يرمض الذنوب - أي يحرقها؛ وقيل: لأنه أول ما سميت الشهور بأسمائها صادف أنه
في وقت الحر والرمضاء؛ فسمي شهر رمضان؛ وهذا أقرب؛ لأن هذه التسمية كانت
قبل الإسلام.
وقوله تعالى: { شهر رمضان } خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هي - أي الأيام المعدودات - شهر رمضان.
قوله تعالى: { الذي أنزل فيه القرآن }؛ { الذي } صفة لـ{ شهر }؛ فمحلها
الرفع؛ و{ أُنزل فيه القرآن } أي أنزله الله سبحانه وتعالى فيه؛ ومعروف أن
النزول يكون من فوق؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل؛ والله سبحانه وتعالى فوق
السموات على العرش؛ و{ القرآن } مصدر مثل الغفران، والشكران؛ كلها مصادر؛
ولكن هل هو بمعنى اسم الفاعل؛ أو بمعنى اسم المفعول؟ قيل: إنه بمعنى اسم
المفعول - أي المقروء؛ وقيل: بمعنى اسم الفاعل - أي القارئ؛ فالمعنى على
الأول واضح؛ والمعنى على الثاني: أنه جامع لمعاني الكتب السابقة؛ أو جامع
لخيري الدنيا، والآخرة؛ ولا يمتنع أن نقول: إنه بمعنى اسم الفاعل، واسم
المفعول؛ وهل المراد بـ{ القرآن الجنس، فيشمل بعضه؛ أو المراد به العموم،
فيشمل كله؟ قال بعض أهل العلم: إن «أل» للعموم فيشمل كل القرآن؛ وهذا هو
المشهور عند كثير من المفسرين المتأخرين؛ وعلى هذا القول يشكل الواقع؛ لأن
الواقع أن القرآن نزل في رمضان، وفي شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة...
في جميع الشهور؛ ولكن أجابوا عن ذلك بأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في رمضان، وصار جبريل يأخذه
من هذا البيت، فينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم(138)؛ لكن هذا
الأثر ضعيف؛ ولهذا الصحيح أن «أل» هنا للجنس؛ وليست للعموم؛ وأن معنى: {
أنزل فيه القرآن } أي ابتدئ فيه إنزاله، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة
مباركة} [الدخان: 3] ، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر:
1] أي ابتدأنا إنزاله.
قوله تعالى: { هدًى للناس }؛ { هدًى }: مفعول من أجله؛ أو حال من { القرآن
}؛ فإذا كانت مفعولاً من أجله فالمعنى: أنزل لهداية الناس؛ وإذا كانت حالاً
فالمعنى: أنزل هادياً للناس ــــ وهذا أقرب؛ و{ هدًى } من الهداية؛ وهي
الدلالة؛ فالقرآن دلالة للناس يستدلون به على ما ينفعهم في دينهم، ودنياهم؛
و{ للناس } أصلها الأناس؛ ومنه قول الشاعر:
[وكل أناس سوف تدخل بينهم - دويهية تصفر منها الأنامل] لكن لكثرة استعمالها
حذفت الهمزة تخفيفاً، كما حذفت من «خير» و«شر» اسمي تفضيل؛ والمراد بهم
البشر؛ لأن بعضهم يأنس ببعض، ويستعين به؛ فقوله تعالى: { هدًى للناس } أي
كل الناس يهتدون به ــــ المؤمن، والكافر ــــ الهداية العلمية؛ أما
الهداية العملية فإنه هدًى للمتقين، كما في أول السورة؛ فهو للمتقين هداية
علمية، وعملية؛ وللناس عموماً فهو هداية علمية.
قوله تعالى: { وبينات } صفة لموصوف محذوف؛ والتقدير: وآيات بينات، كما قال
تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] ؛
والمعنى: أن القرآن اشتمل على الآيات البينات - أي الواضحات؛ فهو جامع بين
الهداية، والبراهين الدالة على صدق ما جاء فيه من الأخبار، وعلى عدل ما جاء
فيه من الأحكام.
قوله تعالى: { من الهدى } صفة لـ{ بينات } يعني أنها بينات من الدلالة والإرشاد.
قوله تعالى: { والفرقان }: مصدر، أو اسم مصدر؛ والمراد أنه يفرق بين الحق،
والباطل؛ وبين الخير، والشر؛ وبين النافع، والضار؛ وبين حزب الله، وحرب
الله؛ فرقان في كل شيء؛ ولهذا من وفق لهداية القرآن يجد الفرق العظيم في
الأمور المشتبهة؛ وأما من في قلبه زيغ فتشتبه عليه الأمور؛ فلا يفرق بين
الأشياء المفترقة الواضحة.
قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر }؛ { شهد } بمعنى شاهد؛ وقيل: بمعنى حضر؛
فعلى القول الأول يرد إشكال في قوله تعالى: { الشهر }؛ لأن الشهر مدة ما
بين الهلالين؛ والمدة لا تشاهد؛ والجواب أن في الآية محذوفاً؛ والتقدير:
فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه؛ والقول الثاني أصح: أن المراد بـ{ شهد }
حضر؛ ويرجح هذا قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر }؛ لأن قوله
تعالى: { على سفر } يقابل الحضر.
قوله تعالى: { فليصمه } أي فليصم نهاره.
قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر }؛ هذه الجملة
سبقت؛ لكن لما ذكر سبحانه وتعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }، وكانت
هذه الآية ناسخة لما قبلها قد يظن الظان أنه نسخ حتى فطر المريض والمسافر؛
فأعادها سبحانه وتعالى تأكيداً لبيان الرخصة، وأن الرخصة ــــ حتى بعد أن
تعين الصيام ــــ باقية؛ وهذا من بلاغة القرآن؛ وعليه فليست هذه الجملة من
الآية تكراراً محضاً؛ بل تكرار لفائدة؛ لأنه تعالى لو قال: { فمن شهد منكم
الشهر فليصمه } ولم يقل: { ومن كان.... } إلخ، لكان ناسخاً عاماً.
وقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } تقدم الكلام عليها إعراباً، ومعنًى.
قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } تعليل لقوله
تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر} إلخ؛ و{ يريد } أي يحب؛ فالإرادة
شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله سبحانه
وتعالى لو أراد بنا اليسر كوناً ما تعسرت الأمور على أحد أبداً؛ فتعين أن
يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه
الشريعة عسراً أبداً.
قوله تعالى: { ولتكملوا العدة }؛ الواو عاطفة؛ واللام لام التعليل؛ لأنها
مكسورة؛ ويكون العطف على قوله تعالى: { اليسر }؛ يعني يريد الله سبحانه
وتعالى بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر؛ ويريد لتكملوا العدة؛ و«أراد» إذا
تعدت باللام فإن اللام تكون زائدة من حيث المعنى؛ لكن لها فائدة؛ وذلك؛ لأن
الفعل «أراد» يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم}
[النساء: 27] ؛ وهنا: { لتكملوا العدة } يعني: وأن تكملوا العدة؛ أي: ويريد
الله منا شرعاً أن نكمل العدة.
وقوله تعالى: { لتكملوا } فيها قراءتان؛ بتخفيف الميم؛ وتشديدها؛ وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: { ولتكبروا الله }؛ الواو للعطف؛ و{ لتكبروا } معطوفة على {
لتكملوا } بإعادة حرف الجر؛ أي: ولتقولوا: الله أكبر؛ والتكبير يتضمن:
الكِبَرَ بالعظمة،والكبرياءِ، والأمورِ المعنوية؛ والكِبَر في الأمور
الذاتية؛ فإن السموات السبع، والأرض في كف الرحمن كحبة خردل في كف أحدنا؛
والله أكبر من كل شيء.
قوله تعالى: { على ما هداكم }؛ { على }: قيل: إنها للتعليل؛ وليست
للاستعلاء؛ أي تكبروه لهدايتكم؛ وعبر بـ{ على } دون اللام إشارة - والله
أعلم - إلى أن التكبير يكون في آخر الشهر؛ لأن أعلى كل شيء آخره؛ و{ ما هنا
مصدرية تسبك هي، وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: على هدايتكم؛ وهذه
الهداية تشمل: هداية العلم؛ وهداية العمل؛ وهي التي يعبر عنها أحياناً
بهداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فالإنسان إذا صام رمضان وأكمله، فقد منّ
الله عليه بهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل.
قوله تعالى: { ولعلكم تشكرون } أي تقومون بشكر الله عز وجل؛ و «لعل» هنا
للتعليل؛ و{ تشكرون } على أمور أربعة؛ إرادة الله بنا اليسر؛ عدم إرادته
العسر؛ إكمال العدة؛ التكبير على ما هدانا؛ هذه الأمور كلها نِعَم تحتاج
منا أن نشكر الله عز وجل عليها؛ ولهذا قال تعالى: { ولعلكم تشكرون }؛ و
«الشكر» هو القيام بطاعة المنعم بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
السورة:البقرة
التفسير:
قوله
تعالى: { شهر رمضان }؛ الشهر هو مدة ما بين الهلالين؛ وسمي بذلك لاشتهاره؛
ولهذا اختلف العلماء هل الهلال ما هلّ في الأفق - وإن لم يُرَ؛ أم الهلال
ما رئي واشتهر؛ والصواب الثاني، وأن مجرد طلوعه في الأفق لا يترتب عليه حكم
شرعي - حتى يرى، ويتبين، ويُشهد إلا أن يكون هناك مانع من غيم، أو نحوه؛
و{ شهر } مضاف؛ و{ رمضان } مضاف إليه ممنوع من الصرف بسبب العلمية وزيادة
الألف، والنون؛ مأخوذ من الرَّمْض؛ واختلف لماذا سمي برمضان؛ فقيل: لأنه
يرمض الذنوب - أي يحرقها؛ وقيل: لأنه أول ما سميت الشهور بأسمائها صادف أنه
في وقت الحر والرمضاء؛ فسمي شهر رمضان؛ وهذا أقرب؛ لأن هذه التسمية كانت
قبل الإسلام.
وقوله تعالى: { شهر رمضان } خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هي - أي الأيام المعدودات - شهر رمضان.
قوله تعالى: { الذي أنزل فيه القرآن }؛ { الذي } صفة لـ{ شهر }؛ فمحلها
الرفع؛ و{ أُنزل فيه القرآن } أي أنزله الله سبحانه وتعالى فيه؛ ومعروف أن
النزول يكون من فوق؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل؛ والله سبحانه وتعالى فوق
السموات على العرش؛ و{ القرآن } مصدر مثل الغفران، والشكران؛ كلها مصادر؛
ولكن هل هو بمعنى اسم الفاعل؛ أو بمعنى اسم المفعول؟ قيل: إنه بمعنى اسم
المفعول - أي المقروء؛ وقيل: بمعنى اسم الفاعل - أي القارئ؛ فالمعنى على
الأول واضح؛ والمعنى على الثاني: أنه جامع لمعاني الكتب السابقة؛ أو جامع
لخيري الدنيا، والآخرة؛ ولا يمتنع أن نقول: إنه بمعنى اسم الفاعل، واسم
المفعول؛ وهل المراد بـ{ القرآن الجنس، فيشمل بعضه؛ أو المراد به العموم،
فيشمل كله؟ قال بعض أهل العلم: إن «أل» للعموم فيشمل كل القرآن؛ وهذا هو
المشهور عند كثير من المفسرين المتأخرين؛ وعلى هذا القول يشكل الواقع؛ لأن
الواقع أن القرآن نزل في رمضان، وفي شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة...
في جميع الشهور؛ ولكن أجابوا عن ذلك بأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما
أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في رمضان، وصار جبريل يأخذه
من هذا البيت، فينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم(138)؛ لكن هذا
الأثر ضعيف؛ ولهذا الصحيح أن «أل» هنا للجنس؛ وليست للعموم؛ وأن معنى: {
أنزل فيه القرآن } أي ابتدئ فيه إنزاله، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة
مباركة} [الدخان: 3] ، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر:
1] أي ابتدأنا إنزاله.
قوله تعالى: { هدًى للناس }؛ { هدًى }: مفعول من أجله؛ أو حال من { القرآن
}؛ فإذا كانت مفعولاً من أجله فالمعنى: أنزل لهداية الناس؛ وإذا كانت حالاً
فالمعنى: أنزل هادياً للناس ــــ وهذا أقرب؛ و{ هدًى } من الهداية؛ وهي
الدلالة؛ فالقرآن دلالة للناس يستدلون به على ما ينفعهم في دينهم، ودنياهم؛
و{ للناس } أصلها الأناس؛ ومنه قول الشاعر:
[وكل أناس سوف تدخل بينهم - دويهية تصفر منها الأنامل] لكن لكثرة استعمالها
حذفت الهمزة تخفيفاً، كما حذفت من «خير» و«شر» اسمي تفضيل؛ والمراد بهم
البشر؛ لأن بعضهم يأنس ببعض، ويستعين به؛ فقوله تعالى: { هدًى للناس } أي
كل الناس يهتدون به ــــ المؤمن، والكافر ــــ الهداية العلمية؛ أما
الهداية العملية فإنه هدًى للمتقين، كما في أول السورة؛ فهو للمتقين هداية
علمية، وعملية؛ وللناس عموماً فهو هداية علمية.
قوله تعالى: { وبينات } صفة لموصوف محذوف؛ والتقدير: وآيات بينات، كما قال
تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] ؛
والمعنى: أن القرآن اشتمل على الآيات البينات - أي الواضحات؛ فهو جامع بين
الهداية، والبراهين الدالة على صدق ما جاء فيه من الأخبار، وعلى عدل ما جاء
فيه من الأحكام.
قوله تعالى: { من الهدى } صفة لـ{ بينات } يعني أنها بينات من الدلالة والإرشاد.
قوله تعالى: { والفرقان }: مصدر، أو اسم مصدر؛ والمراد أنه يفرق بين الحق،
والباطل؛ وبين الخير، والشر؛ وبين النافع، والضار؛ وبين حزب الله، وحرب
الله؛ فرقان في كل شيء؛ ولهذا من وفق لهداية القرآن يجد الفرق العظيم في
الأمور المشتبهة؛ وأما من في قلبه زيغ فتشتبه عليه الأمور؛ فلا يفرق بين
الأشياء المفترقة الواضحة.
قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر }؛ { شهد } بمعنى شاهد؛ وقيل: بمعنى حضر؛
فعلى القول الأول يرد إشكال في قوله تعالى: { الشهر }؛ لأن الشهر مدة ما
بين الهلالين؛ والمدة لا تشاهد؛ والجواب أن في الآية محذوفاً؛ والتقدير:
فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه؛ والقول الثاني أصح: أن المراد بـ{ شهد }
حضر؛ ويرجح هذا قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر }؛ لأن قوله
تعالى: { على سفر } يقابل الحضر.
قوله تعالى: { فليصمه } أي فليصم نهاره.
قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر }؛ هذه الجملة
سبقت؛ لكن لما ذكر سبحانه وتعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }، وكانت
هذه الآية ناسخة لما قبلها قد يظن الظان أنه نسخ حتى فطر المريض والمسافر؛
فأعادها سبحانه وتعالى تأكيداً لبيان الرخصة، وأن الرخصة ــــ حتى بعد أن
تعين الصيام ــــ باقية؛ وهذا من بلاغة القرآن؛ وعليه فليست هذه الجملة من
الآية تكراراً محضاً؛ بل تكرار لفائدة؛ لأنه تعالى لو قال: { فمن شهد منكم
الشهر فليصمه } ولم يقل: { ومن كان.... } إلخ، لكان ناسخاً عاماً.
وقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } تقدم الكلام عليها إعراباً، ومعنًى.
قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } تعليل لقوله
تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر} إلخ؛ و{ يريد } أي يحب؛ فالإرادة
شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله سبحانه
وتعالى لو أراد بنا اليسر كوناً ما تعسرت الأمور على أحد أبداً؛ فتعين أن
يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه
الشريعة عسراً أبداً.
قوله تعالى: { ولتكملوا العدة }؛ الواو عاطفة؛ واللام لام التعليل؛ لأنها
مكسورة؛ ويكون العطف على قوله تعالى: { اليسر }؛ يعني يريد الله سبحانه
وتعالى بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر؛ ويريد لتكملوا العدة؛ و«أراد» إذا
تعدت باللام فإن اللام تكون زائدة من حيث المعنى؛ لكن لها فائدة؛ وذلك؛ لأن
الفعل «أراد» يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم}
[النساء: 27] ؛ وهنا: { لتكملوا العدة } يعني: وأن تكملوا العدة؛ أي: ويريد
الله منا شرعاً أن نكمل العدة.
وقوله تعالى: { لتكملوا } فيها قراءتان؛ بتخفيف الميم؛ وتشديدها؛ وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: { ولتكبروا الله }؛ الواو للعطف؛ و{ لتكبروا } معطوفة على {
لتكملوا } بإعادة حرف الجر؛ أي: ولتقولوا: الله أكبر؛ والتكبير يتضمن:
الكِبَرَ بالعظمة،والكبرياءِ، والأمورِ المعنوية؛ والكِبَر في الأمور
الذاتية؛ فإن السموات السبع، والأرض في كف الرحمن كحبة خردل في كف أحدنا؛
والله أكبر من كل شيء.
قوله تعالى: { على ما هداكم }؛ { على }: قيل: إنها للتعليل؛ وليست
للاستعلاء؛ أي تكبروه لهدايتكم؛ وعبر بـ{ على } دون اللام إشارة - والله
أعلم - إلى أن التكبير يكون في آخر الشهر؛ لأن أعلى كل شيء آخره؛ و{ ما هنا
مصدرية تسبك هي، وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: على هدايتكم؛ وهذه
الهداية تشمل: هداية العلم؛ وهداية العمل؛ وهي التي يعبر عنها أحياناً
بهداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فالإنسان إذا صام رمضان وأكمله، فقد منّ
الله عليه بهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل.
قوله تعالى: { ولعلكم تشكرون } أي تقومون بشكر الله عز وجل؛ و «لعل» هنا
للتعليل؛ و{ تشكرون } على أمور أربعة؛ إرادة الله بنا اليسر؛ عدم إرادته
العسر؛ إكمال العدة؛ التكبير على ما هدانا؛ هذه الأمور كلها نِعَم تحتاج
منا أن نشكر الله عز وجل عليها؛ ولهذا قال تعالى: { ولعلكم تشكرون }؛ و
«الشكر» هو القيام بطاعة المنعم بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
رد: الموضوغ الاول
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
شهر رمضان الذي ابتدأ الله فيه إنزال القرآن في ليلة القدر; هداية للناس إلى الحق, فيه أوضح الدلائل على هدى الله, وعلى الفارق بين الحق والباطل. فمن حضر منكم الشهر وكان صحيحًا مقيمًا فليصم نهاره. ويُرخَّص للمريض والمسافر في الفطر, ثم يقضيان عدد تلك الأيام. يريد الله تعالى بكم اليسر والسهولة في شرائعه, ولا يريد بكم العسر والمشقة, ولتكملوا عدة الصيام شهرًا, ولتختموا الصيام بتكبير الله في عيد الفطر, ولتعظموه على هدايته لكم, ولكي تشكروا له على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق والتيسير.
شهر رمضان الذي ابتدأ الله فيه إنزال القرآن في ليلة القدر; هداية للناس إلى الحق, فيه أوضح الدلائل على هدى الله, وعلى الفارق بين الحق والباطل. فمن حضر منكم الشهر وكان صحيحًا مقيمًا فليصم نهاره. ويُرخَّص للمريض والمسافر في الفطر, ثم يقضيان عدد تلك الأيام. يريد الله تعالى بكم اليسر والسهولة في شرائعه, ولا يريد بكم العسر والمشقة, ولتكملوا عدة الصيام شهرًا, ولتختموا الصيام بتكبير الله في عيد الفطر, ولتعظموه على هدايته لكم, ولكي تشكروا له على ما أنعم به عليكم من الهداية والتوفيق والتيسير.
رد: الموضوغ الاول
إذن فمدة الصيام هي شهر رمضان، ولأنه سبحانه العليم بالضرورات التي تطرأ على هذا التكليف فهو يشرع لهذه الضرورات، وتشريع الله لرخص الضرورة إعلام لنا بأنه لا يصح مطلقاً لأي إنسان أن يخرج عن إطار الضرورة التي شرعها الله، فبعض من الذي يتفلسفون من السطحيين يحبون أن يزينوا لأنفسهم الضرورات التي تبيح لهم الخروج عن شرع الله، ويقول الواحد منهم:
سوره البقره ايه 185
سوره البقره ايه 185
رد: الموضوغ الاول
السلام عليكم
اولا يوجد خطأ في كتابة الاية
هذه هي الاية الصحيحة
يرجى الانتباه اختاه هذا القرآن وليس اي كلام عابر
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
رقم الاية
البقرة 185.
التفسير
يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء قال : الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عمران أبو العوام عن قتادة عن أبي فليح عن واثلة يعني ابن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال " أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان " وقد روي من حديث جابر بن عبد الله وفيه : " أن الزبور أنزل لثنتي عشرة خلت من رمضان والإنجيل لثماني عشرة" والباقي كما تقدم رواه ابن مردويه وأما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل فنزل كل منها على النبي الذي أنزل عليه جملة واحدة وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه كما قال تعالى " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقال " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " ثم نزل بعده مفرقا بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا روي من غير وجه عن ابن عباس كما قال إسرائيل عن السدي عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس أنه سأل عطية بن الأسود فقال : وقع في قلبي الشك قول الله تعالى " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن" وقوله " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " وقوله" إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقد أنزل في شوال وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع فقال ابن عباس : إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وهذا لفظه وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا فجعل في بيت العزة ثم أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة لجواب كلام الناس وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة وكان الله يحدث لنبيه ما يشاء ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلا جاءهم الله بجوابه وذلك قوله " وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا " وقوله " هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه " وبينات " أي ودلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال والرشد المخالف للغي ومفرقا بين الحق والباطل والحلال والحرام وقد روي عن بعض السلف أنه كره أن يقال إلا شهر رمضان ولا يقال رمضان قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي وسعيد هو المقبري عن أبي هريرة قال : لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان - قال ابن أبي حاتم وقد روي عن مجاهد ومحمد بن كعب نحو ذلك ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت " قلت " أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير ولكن فيه ضعف وقد رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعا عن أبي هريرة وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي وهو جدير بالإنكار فإنه متروك وقد وهم في رفع هذا الحديث وقد انتصر البخاري رحمه الله في كتابه لهذا فقال : باب يقال رمضان وساق أحاديث في ذلك منها " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ونحو ذلك وقوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحا مقيما أن يفطر ويفدي وبإطعام مسكين عن كل يوم كما تقدم بيانه ولما ختم الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر في الإفطار بشرط القضاء فقال" ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" معناه ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه أو كان على سفر أي في حال السفر فله أن يفطر فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام ولهذا قال " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " أي إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر مع تحتمه في حق المقيم الصحيح تيسيرا عليكم ورحمة بكم . وهاهنا مسائل تتعلق بهذه الآية " إحداها " أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيما في أول الشهر ثم سافر في أثنائه فليس له الإفطار بعذر السفر والحالة هذه لقوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " وإنما يباح الإفطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلى عن جماعة من الصحابة والتابعين وفيما حكاه عنهم نظر والله أعلم فإنه قد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح فسار حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأمر الناس بالفطر أخرجه صاحبا الصحيح " الثانية " ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله " فعدة من أيام أخر " والصحيح قول الجمهور أن الأمر في ذلك على التخيير صلى الله عليه وسلم ليس بحتم لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان قال : فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام بل الذي ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في مثل هذه الحالة صائما لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة" الثالثة " قالت طائفة منهم الشافعي : الصيام في السفر أفضل من الإفطار لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وقالت طائفة بل الإفطار أفضل أخذا بالرخصة ولما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : " من أفطر فحسن ومن صام فلا جناح عليه" وقال في حديث آخر " عليكم برخصة الله التي رخص لكم " وقالت طائفة هما سواء لحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله إني كثير الصيام أفأصوم في السفر ؟ فقال " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر " وهو في الصحيحين وقيل إن شق الصيام فالإفطار أفضل لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه فقال : " ما هذا " قالوا صائم فقال " ليس من البر الصيام في السفر " أخرجاه فأما إن رغب عن السنة ورأى أن الفطر مكروه إليه فهذا يتعين عليه الإفطار ويحرم عليه الصيام والحالة هذه لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما : من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة " الرابعة القضاء " هل يجب متتابعا أو يجوز فيه التفريق فيه قولان : " أحدهما " أنه يجب التتابع لأن القضاء يحكي الأداء والثاني لا يجب التتابع بل إن شاء تابع وهذا قول جمهور السلف والخلف وعليه ثبتت الدلائل لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدة ما أفطر ولهذا قال تعالى " فعدة من أيام أخر " ثم قال تعالى " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" قال الإمام أحمد حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا أبو هلال عن حميد بن هلال العدوي عن أبي قتادة عن الأعرابي الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم أيسره " وقال أحمد أيضا : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم بن هلال حدثنا عامر بن عروة الفقيمي حدثني أبي عروة قال : كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فخرج يقطر رأسه من وضوء أو غسل فصلى فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه : علينا حرج في كذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن دين الله في يسر " ثلاثا يقولها - ورواه الإمام أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث مسلم بن أبي تميم عن عاصم بن هلال به وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو التياح سمعت أنس بن مالك يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا " أخرجاه في الصحيحين وفي الصحيحين أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن " بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا " وفي السنن والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بعثت بالحنيفية السمحة " وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا أبو مسعود الحريري عن عبد الله بن شقيق عم محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي فتراءاه ببصره ساعة فقال " أتراه يصلي صادقا ؟ " قال قلت يا رسول الله : هذا أكثر أهل المدينة صلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسمعه فتهلكه " وقال" إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر " ومعنى قوله " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة " أي إنما أرخص لكم في الإفطار للمريض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم اليسر وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم وقوله " ولتكبروا الله على ما هداكم " أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم كما قال " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا " وقال " فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون " وقال" فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود " ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات وقال ابن عباس : ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر لظاهر الأمر في قوله " ولتكبروا الله على ما هداكم " وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر والباقون على استحبابه على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم وقوله " ولعلكم تشكرون " أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.
اولا يوجد خطأ في كتابة الاية
هذه هي الاية الصحيحة
يرجى الانتباه اختاه هذا القرآن وليس اي كلام عابر
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
رقم الاية
البقرة 185.
التفسير
يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء قال : الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عمران أبو العوام عن قتادة عن أبي فليح عن واثلة يعني ابن الأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال " أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان " وقد روي من حديث جابر بن عبد الله وفيه : " أن الزبور أنزل لثنتي عشرة خلت من رمضان والإنجيل لثماني عشرة" والباقي كما تقدم رواه ابن مردويه وأما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل فنزل كل منها على النبي الذي أنزل عليه جملة واحدة وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه كما قال تعالى " إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقال " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " ثم نزل بعده مفرقا بحسب الوقائع على رسول الله صلى الله عليه وسلم هكذا روي من غير وجه عن ابن عباس كما قال إسرائيل عن السدي عن محمد بن أبي المجالد عن مقسم عن ابن عباس أنه سأل عطية بن الأسود فقال : وقع في قلبي الشك قول الله تعالى " شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن" وقوله " إنا أنزلناه في ليلة مباركة " وقوله" إنا أنزلناه في ليلة القدر " وقد أنزل في شوال وفي ذي القعدة وفي ذي الحجة وفي المحرم وصفر وشهر ربيع فقال ابن عباس : إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور والأيام رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وهذا لفظه وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا فجعل في بيت العزة ثم أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة لجواب كلام الناس وفي رواية عكرمة عن ابن عباس قال : نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة وكان الله يحدث لنبيه ما يشاء ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلا جاءهم الله بجوابه وذلك قوله " وقال الذين كفروا لولا أنزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا " وقوله " هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان " هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه " وبينات " أي ودلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال والرشد المخالف للغي ومفرقا بين الحق والباطل والحلال والحرام وقد روي عن بعض السلف أنه كره أن يقال إلا شهر رمضان ولا يقال رمضان قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا محمد بن بكار بن الريان حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب القرظي وسعيد هو المقبري عن أبي هريرة قال : لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا شهر رمضان - قال ابن أبي حاتم وقد روي عن مجاهد ومحمد بن كعب نحو ذلك ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت " قلت " أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير ولكن فيه ضعف وقد رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعا عن أبي هريرة وقد أنكره عليه الحافظ ابن عدي وهو جدير بالإنكار فإنه متروك وقد وهم في رفع هذا الحديث وقد انتصر البخاري رحمه الله في كتابه لهذا فقال : باب يقال رمضان وساق أحاديث في ذلك منها " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه " ونحو ذلك وقوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر أي كان مقيما في البلد حين دخل شهر رمضان وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحا مقيما أن يفطر ويفدي وبإطعام مسكين عن كل يوم كما تقدم بيانه ولما ختم الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر في الإفطار بشرط القضاء فقال" ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر" معناه ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه أو كان على سفر أي في حال السفر فله أن يفطر فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام ولهذا قال " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر " أي إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض وفي السفر مع تحتمه في حق المقيم الصحيح تيسيرا عليكم ورحمة بكم . وهاهنا مسائل تتعلق بهذه الآية " إحداها " أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيما في أول الشهر ثم سافر في أثنائه فليس له الإفطار بعذر السفر والحالة هذه لقوله " فمن شهد منكم الشهر فليصمه " وإنما يباح الإفطار لمسافر استهل الشهر وهو مسافر وهذا القول غريب نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلى عن جماعة من الصحابة والتابعين وفيما حكاه عنهم نظر والله أعلم فإنه قد ثبتت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح فسار حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأمر الناس بالفطر أخرجه صاحبا الصحيح " الثانية " ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله " فعدة من أيام أخر " والصحيح قول الجمهور أن الأمر في ذلك على التخيير صلى الله عليه وسلم ليس بحتم لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان قال : فمنا الصائم ومنا المفطر فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام بل الذي ثبت من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان في مثل هذه الحالة صائما لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة" الثالثة " قالت طائفة منهم الشافعي : الصيام في السفر أفضل من الإفطار لفعل النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم وقالت طائفة بل الإفطار أفضل أخذا بالرخصة ولما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : " من أفطر فحسن ومن صام فلا جناح عليه" وقال في حديث آخر " عليكم برخصة الله التي رخص لكم " وقالت طائفة هما سواء لحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال يا رسول الله إني كثير الصيام أفأصوم في السفر ؟ فقال " إن شئت فصم وإن شئت فأفطر " وهو في الصحيحين وقيل إن شق الصيام فالإفطار أفضل لحديث جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا قد ظلل عليه فقال : " ما هذا " قالوا صائم فقال " ليس من البر الصيام في السفر " أخرجاه فأما إن رغب عن السنة ورأى أن الفطر مكروه إليه فهذا يتعين عليه الإفطار ويحرم عليه الصيام والحالة هذه لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما : من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة " الرابعة القضاء " هل يجب متتابعا أو يجوز فيه التفريق فيه قولان : " أحدهما " أنه يجب التتابع لأن القضاء يحكي الأداء والثاني لا يجب التتابع بل إن شاء تابع وهذا قول جمهور السلف والخلف وعليه ثبتت الدلائل لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر فأما بعد انقضاء رمضان فالمراد صيام أيام عدة ما أفطر ولهذا قال تعالى " فعدة من أيام أخر " ثم قال تعالى " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" قال الإمام أحمد حدثنا أبو سلمة الخزاعي حدثنا أبو هلال عن حميد بن هلال العدوي عن أبي قتادة عن الأعرابي الذي سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن خير دينكم أيسره إن خير دينكم أيسره " وقال أحمد أيضا : حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا عاصم بن هلال حدثنا عامر بن عروة الفقيمي حدثني أبي عروة قال : كنا ننتظر النبي صلى الله عليه وسلم فخرج يقطر رأسه من وضوء أو غسل فصلى فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه : علينا حرج في كذا ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن دين الله في يسر " ثلاثا يقولها - ورواه الإمام أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث مسلم بن أبي تميم عن عاصم بن هلال به وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة قال : حدثنا أبو التياح سمعت أنس بن مالك يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا " أخرجاه في الصحيحين وفي الصحيحين أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن " بشرا ولا تنفرا ويسرا ولا تعسرا وتطاوعا ولا تختلفا " وفي السنن والمسانيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " بعثت بالحنيفية السمحة " وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عطاء حدثنا أبو مسعود الحريري عن عبد الله بن شقيق عم محجن بن الأدرع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي فتراءاه ببصره ساعة فقال " أتراه يصلي صادقا ؟ " قال قلت يا رسول الله : هذا أكثر أهل المدينة صلاة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تسمعه فتهلكه " وقال" إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولم يرد بهم العسر " ومعنى قوله " يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة " أي إنما أرخص لكم في الإفطار للمريض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم اليسر وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم وقوله " ولتكبروا الله على ما هداكم " أي ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم كما قال " فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا " وقال " فإذا قضيتم الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون " وقال" فسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب ومن الليل فسبحه وأدبار السجود " ولهذا جاءت السنة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات وقال ابن عباس : ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا بالتكبير ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر لظاهر الأمر في قوله " ولتكبروا الله على ما هداكم " وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر والباقون على استحبابه على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم وقوله " ولعلكم تشكرون " أي إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.
رد: الموضوغ الاول
من فضلكم .. راجعوا الغلطات الكتابه الايه القراّنيه الكريمه .. وسوف يتم التفسير ان شاء الله
رد: الموضوغ الاول
اسم السورة : البقرة
رقم الآية : 185
التفسير :
{ 185 } قوله تعالى: { شهر رمضان }؛ الشهر هو مدة ما بين الهلالين؛ وسمي بذلك لاشتهاره؛ ولهذا اختلف العلماء هل الهلال ما هلّ في الأفق - وإن لم يُرَ؛ أم الهلال ما رئي واشتهر؛ والصواب الثاني، وأن مجرد طلوعه في الأفق لا يترتب عليه حكم شرعي - حتى يرى، ويتبين، ويُشهد إلا أن يكون هناك مانع من غيم، أو نحوه؛ و{ شهر } مضاف؛ و{ رمضان } مضاف إليه ممنوع من الصرف بسبب العلمية وزيادة الألف، والنون؛ مأخوذ من الرَّمْض؛ واختلف لماذا سمي برمضان؛ فقيل: لأنه يرمض الذنوب - أي يحرقها؛ وقيل: لأنه أول ما سميت الشهور بأسمائها صادف أنه في وقت الحر والرمضاء؛ فسمي شهر رمضان؛ وهذا أقرب؛ لأن هذه التسمية كانت قبل الإسلام.
وقوله تعالى: { شهر رمضان } خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هي - أي الأيام المعدودات - شهر رمضان.
قوله تعالى: { الذي أنزل فيه القرآن }؛ { الذي } صفة لـ{ شهر }؛ فمحلها الرفع؛ و{ أُنزل فيه القرآن } أي أنزله الله سبحانه وتعالى فيه؛ ومعروف أن النزول يكون من فوق؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل؛ والله سبحانه وتعالى فوق السموات على العرش؛ و{ القرآن } مصدر مثل الغفران، والشكران؛ كلها مصادر؛ ولكن هل هو بمعنى اسم الفاعل؛ أو بمعنى اسم المفعول؟ قيل: إنه بمعنى اسم المفعول - أي المقروء؛ وقيل: بمعنى اسم الفاعل - أي القارئ؛ فالمعنى على الأول واضح؛ والمعنى على الثاني: أنه جامع لمعاني الكتب السابقة؛ أو جامع لخيري الدنيا، والآخرة؛ ولا يمتنع أن نقول: إنه بمعنى اسم الفاعل، واسم المفعول؛ وهل المراد بـ{ القرآن الجنس، فيشمل بعضه؛ أو المراد به العموم، فيشمل كله؟ قال بعض أهل العلم: إن «أل» للعموم فيشمل كل القرآن؛ وهذا هو المشهور عند كثير من المفسرين المتأخرين؛ وعلى هذا القول يشكل الواقع؛ لأن الواقع أن القرآن نزل في رمضان، وفي شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة... في جميع الشهور؛ ولكن أجابوا عن ذلك بأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في رمضان، وصار جبريل يأخذه من هذا البيت، فينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم(138)؛ لكن هذا الأثر ضعيف؛ ولهذا الصحيح أن «أل» هنا للجنس؛ وليست للعموم؛ وأن معنى: { أنزل فيه القرآن } أي ابتدئ فيه إنزاله، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أي ابتدأنا إنزاله.
قوله تعالى: { هدًى للناس }؛ { هدًى }: مفعول من أجله؛ أو حال من { القرآن }؛ فإذا كانت مفعولاً من أجله فالمعنى: أنزل لهداية الناس؛ وإذا كانت حالاً فالمعنى: أنزل هادياً للناس ــــ وهذا أقرب؛ و{ هدًى } من الهداية؛ وهي الدلالة؛ فالقرآن دلالة للناس يستدلون به على ما ينفعهم في دينهم، ودنياهم؛ و{ للناس } أصلها الأناس؛ ومنه قول الشاعر:
[وكل أناس سوف تدخل بينهم - دويهية تصفر منها الأنامل] لكن لكثرة استعمالها حذفت الهمزة تخفيفاً، كما حذفت من «خير» و«شر» اسمي تفضيل؛ والمراد بهم البشر؛ لأن بعضهم يأنس ببعض، ويستعين به؛ فقوله تعالى: { هدًى للناس } أي كل الناس يهتدون به ــــ المؤمن، والكافر ــــ الهداية العلمية؛ أما الهداية العملية فإنه هدًى للمتقين، كما في أول السورة؛ فهو للمتقين هداية علمية، وعملية؛ وللناس عموماً فهو هداية علمية.
قوله تعالى: { وبينات } صفة لموصوف محذوف؛ والتقدير: وآيات بينات، كما قال تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] ؛ والمعنى: أن القرآن اشتمل على الآيات البينات - أي الواضحات؛ فهو جامع بين الهداية، والبراهين الدالة على صدق ما جاء فيه من الأخبار، وعلى عدل ما جاء فيه من الأحكام.
قوله تعالى: { من الهدى } صفة لـ{ بينات } يعني أنها بينات من الدلالة والإرشاد.
قوله تعالى: { والفرقان }: مصدر، أو اسم مصدر؛ والمراد أنه يفرق بين الحق، والباطل؛ وبين الخير، والشر؛ وبين النافع، والضار؛ وبين حزب الله، وحرب الله؛ فرقان في كل شيء؛ ولهذا من وفق لهداية القرآن يجد الفرق العظيم في الأمور المشتبهة؛ وأما من في قلبه زيغ فتشتبه عليه الأمور؛ فلا يفرق بين الأشياء المفترقة الواضحة.
قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر }؛ { شهد } بمعنى شاهد؛ وقيل: بمعنى حضر؛ فعلى القول الأول يرد إشكال في قوله تعالى: { الشهر }؛ لأن الشهر مدة ما بين الهلالين؛ والمدة لا تشاهد؛ والجواب أن في الآية محذوفاً؛ والتقدير: فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه؛ والقول الثاني أصح: أن المراد بـ{ شهد } حضر؛ ويرجح هذا قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر }؛ لأن قوله تعالى: { على سفر } يقابل الحضر.
قوله تعالى: { فليصمه } أي فليصم نهاره.
قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر }؛ هذه الجملة سبقت؛ لكن لما ذكر سبحانه وتعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }، وكانت هذه الآية ناسخة لما قبلها قد يظن الظان أنه نسخ حتى فطر المريض والمسافر؛ فأعادها سبحانه وتعالى تأكيداً لبيان الرخصة، وأن الرخصة ــــ حتى بعد أن تعين الصيام ــــ باقية؛ وهذا من بلاغة القرآن؛ وعليه فليست هذه الجملة من الآية تكراراً محضاً؛ بل تكرار لفائدة؛ لأنه تعالى لو قال: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ولم يقل: { ومن كان.... } إلخ، لكان ناسخاً عاماً.
وقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } تقدم الكلام عليها إعراباً، ومعنًى.
قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } تعليل لقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر} إلخ؛ و{ يريد } أي يحب؛ فالإرادة شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله سبحانه وتعالى لو أراد بنا اليسر كوناً ما تعسرت الأمور على أحد أبداً؛ فتعين أن يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه الشريعة عسراً أبداً.
قوله تعالى: { ولتكملوا العدة }؛ الواو عاطفة؛ واللام لام التعليل؛ لأنها مكسورة؛ ويكون العطف على قوله تعالى: { اليسر }؛ يعني يريد الله سبحانه وتعالى بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر؛ ويريد لتكملوا العدة؛ و«أراد» إذا تعدت باللام فإن اللام تكون زائدة من حيث المعنى؛ لكن لها فائدة؛ وذلك؛ لأن الفعل «أراد» يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27] ؛ وهنا: { لتكملوا العدة } يعني: وأن تكملوا العدة؛ أي: ويريد الله منا شرعاً أن نكمل العدة.
وقوله تعالى: { لتكملوا } فيها قراءتان؛ بتخفيف الميم؛ وتشديدها؛ وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: { ولتكبروا الله }؛ الواو للعطف؛ و{ لتكبروا } معطوفة على { لتكملوا } بإعادة حرف الجر؛ أي: ولتقولوا: الله أكبر؛ والتكبير يتضمن: الكِبَرَ بالعظمة،والكبرياءِ، والأمورِ المعنوية؛ والكِبَر في الأمور الذاتية؛ فإن السموات السبع، والأرض في كف الرحمن كحبة خردل في كف أحدنا؛ والله أكبر من كل شيء.
قوله تعالى: { على ما هداكم }؛ { على }: قيل: إنها للتعليل؛ وليست للاستعلاء؛ أي تكبروه لهدايتكم؛ وعبر بـ{ على } دون اللام إشارة - والله أعلم - إلى أن التكبير يكون في آخر الشهر؛ لأن أعلى كل شيء آخره؛ و{ ما هنا مصدرية تسبك هي، وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: على هدايتكم؛ وهذه الهداية تشمل: هداية العلم؛ وهداية العمل؛ وهي التي يعبر عنها أحياناً بهداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فالإنسان إذا صام رمضان وأكمله، فقد منّ الله عليه بهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل.
قوله تعالى: { ولعلكم تشكرون } أي تقومون بشكر الله عز وجل؛ و «لعل» هنا للتعليل؛ و{ تشكرون } على أمور أربعة؛ إرادة الله بنا اليسر؛ عدم إرادته العسر؛ إكمال العدة؛ التكبير على ما هدانا؛ هذه الأمور كلها نِعَم تحتاج منا أن نشكر الله عز وجل عليها؛ ولهذا قال تعالى: { ولعلكم تشكرون }؛ و «الشكر» هو القيام بطاعة المنعم بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.
رقم الآية : 185
التفسير :
{ 185 } قوله تعالى: { شهر رمضان }؛ الشهر هو مدة ما بين الهلالين؛ وسمي بذلك لاشتهاره؛ ولهذا اختلف العلماء هل الهلال ما هلّ في الأفق - وإن لم يُرَ؛ أم الهلال ما رئي واشتهر؛ والصواب الثاني، وأن مجرد طلوعه في الأفق لا يترتب عليه حكم شرعي - حتى يرى، ويتبين، ويُشهد إلا أن يكون هناك مانع من غيم، أو نحوه؛ و{ شهر } مضاف؛ و{ رمضان } مضاف إليه ممنوع من الصرف بسبب العلمية وزيادة الألف، والنون؛ مأخوذ من الرَّمْض؛ واختلف لماذا سمي برمضان؛ فقيل: لأنه يرمض الذنوب - أي يحرقها؛ وقيل: لأنه أول ما سميت الشهور بأسمائها صادف أنه في وقت الحر والرمضاء؛ فسمي شهر رمضان؛ وهذا أقرب؛ لأن هذه التسمية كانت قبل الإسلام.
وقوله تعالى: { شهر رمضان } خبر لمبتدأ محذوف؛ والتقدير: هي - أي الأيام المعدودات - شهر رمضان.
قوله تعالى: { الذي أنزل فيه القرآن }؛ { الذي } صفة لـ{ شهر }؛ فمحلها الرفع؛ و{ أُنزل فيه القرآن } أي أنزله الله سبحانه وتعالى فيه؛ ومعروف أن النزول يكون من فوق؛ لأن القرآن كلام الله عز وجل؛ والله سبحانه وتعالى فوق السموات على العرش؛ و{ القرآن } مصدر مثل الغفران، والشكران؛ كلها مصادر؛ ولكن هل هو بمعنى اسم الفاعل؛ أو بمعنى اسم المفعول؟ قيل: إنه بمعنى اسم المفعول - أي المقروء؛ وقيل: بمعنى اسم الفاعل - أي القارئ؛ فالمعنى على الأول واضح؛ والمعنى على الثاني: أنه جامع لمعاني الكتب السابقة؛ أو جامع لخيري الدنيا، والآخرة؛ ولا يمتنع أن نقول: إنه بمعنى اسم الفاعل، واسم المفعول؛ وهل المراد بـ{ القرآن الجنس، فيشمل بعضه؛ أو المراد به العموم، فيشمل كله؟ قال بعض أهل العلم: إن «أل» للعموم فيشمل كل القرآن؛ وهذا هو المشهور عند كثير من المفسرين المتأخرين؛ وعلى هذا القول يشكل الواقع؛ لأن الواقع أن القرآن نزل في رمضان، وفي شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة... في جميع الشهور؛ ولكن أجابوا عن ذلك بأنه روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة في رمضان، وصار جبريل يأخذه من هذا البيت، فينزل به على رسول الله صلى الله عليه وسلم(138)؛ لكن هذا الأثر ضعيف؛ ولهذا الصحيح أن «أل» هنا للجنس؛ وليست للعموم؛ وأن معنى: { أنزل فيه القرآن } أي ابتدئ فيه إنزاله، كقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة مباركة} [الدخان: 3] ، وقوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] أي ابتدأنا إنزاله.
قوله تعالى: { هدًى للناس }؛ { هدًى }: مفعول من أجله؛ أو حال من { القرآن }؛ فإذا كانت مفعولاً من أجله فالمعنى: أنزل لهداية الناس؛ وإذا كانت حالاً فالمعنى: أنزل هادياً للناس ــــ وهذا أقرب؛ و{ هدًى } من الهداية؛ وهي الدلالة؛ فالقرآن دلالة للناس يستدلون به على ما ينفعهم في دينهم، ودنياهم؛ و{ للناس } أصلها الأناس؛ ومنه قول الشاعر:
[وكل أناس سوف تدخل بينهم - دويهية تصفر منها الأنامل] لكن لكثرة استعمالها حذفت الهمزة تخفيفاً، كما حذفت من «خير» و«شر» اسمي تفضيل؛ والمراد بهم البشر؛ لأن بعضهم يأنس ببعض، ويستعين به؛ فقوله تعالى: { هدًى للناس } أي كل الناس يهتدون به ــــ المؤمن، والكافر ــــ الهداية العلمية؛ أما الهداية العملية فإنه هدًى للمتقين، كما في أول السورة؛ فهو للمتقين هداية علمية، وعملية؛ وللناس عموماً فهو هداية علمية.
قوله تعالى: { وبينات } صفة لموصوف محذوف؛ والتقدير: وآيات بينات، كما قال تعالى: {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم} [العنكبوت: 49] ؛ والمعنى: أن القرآن اشتمل على الآيات البينات - أي الواضحات؛ فهو جامع بين الهداية، والبراهين الدالة على صدق ما جاء فيه من الأخبار، وعلى عدل ما جاء فيه من الأحكام.
قوله تعالى: { من الهدى } صفة لـ{ بينات } يعني أنها بينات من الدلالة والإرشاد.
قوله تعالى: { والفرقان }: مصدر، أو اسم مصدر؛ والمراد أنه يفرق بين الحق، والباطل؛ وبين الخير، والشر؛ وبين النافع، والضار؛ وبين حزب الله، وحرب الله؛ فرقان في كل شيء؛ ولهذا من وفق لهداية القرآن يجد الفرق العظيم في الأمور المشتبهة؛ وأما من في قلبه زيغ فتشتبه عليه الأمور؛ فلا يفرق بين الأشياء المفترقة الواضحة.
قوله تعالى: { فمن شهد منكم الشهر }؛ { شهد } بمعنى شاهد؛ وقيل: بمعنى حضر؛ فعلى القول الأول يرد إشكال في قوله تعالى: { الشهر }؛ لأن الشهر مدة ما بين الهلالين؛ والمدة لا تشاهد؛ والجواب أن في الآية محذوفاً؛ والتقدير: فمن شهد منكم هلال الشهر فليصمه؛ والقول الثاني أصح: أن المراد بـ{ شهد } حضر؛ ويرجح هذا قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر }؛ لأن قوله تعالى: { على سفر } يقابل الحضر.
قوله تعالى: { فليصمه } أي فليصم نهاره.
قوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر }؛ هذه الجملة سبقت؛ لكن لما ذكر سبحانه وتعالى: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه }، وكانت هذه الآية ناسخة لما قبلها قد يظن الظان أنه نسخ حتى فطر المريض والمسافر؛ فأعادها سبحانه وتعالى تأكيداً لبيان الرخصة، وأن الرخصة ــــ حتى بعد أن تعين الصيام ــــ باقية؛ وهذا من بلاغة القرآن؛ وعليه فليست هذه الجملة من الآية تكراراً محضاً؛ بل تكرار لفائدة؛ لأنه تعالى لو قال: { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ولم يقل: { ومن كان.... } إلخ، لكان ناسخاً عاماً.
وقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } تقدم الكلام عليها إعراباً، ومعنًى.
قوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } تعليل لقوله تعالى: { ومن كان مريضاً أو على سفر} إلخ؛ و{ يريد } أي يحب؛ فالإرادة شرعية؛ والمعنى: يحب لكم اليسر؛ وليست الإرادة الكونية؛ لأن الله سبحانه وتعالى لو أراد بنا اليسر كوناً ما تعسرت الأمور على أحد أبداً؛ فتعين أن يكون المراد بالإرادة هنا الشرعية؛ ولهذا لا تجد - والحمد لله - في هذه الشريعة عسراً أبداً.
قوله تعالى: { ولتكملوا العدة }؛ الواو عاطفة؛ واللام لام التعليل؛ لأنها مكسورة؛ ويكون العطف على قوله تعالى: { اليسر }؛ يعني يريد الله سبحانه وتعالى بكم اليسر، ولا يريد بكم العسر؛ ويريد لتكملوا العدة؛ و«أراد» إذا تعدت باللام فإن اللام تكون زائدة من حيث المعنى؛ لكن لها فائدة؛ وذلك؛ لأن الفعل «أراد» يتعدى بنفسه، كقوله تعالى: {والله يريد أن يتوب عليكم} [النساء: 27] ؛ وهنا: { لتكملوا العدة } يعني: وأن تكملوا العدة؛ أي: ويريد الله منا شرعاً أن نكمل العدة.
وقوله تعالى: { لتكملوا } فيها قراءتان؛ بتخفيف الميم؛ وتشديدها؛ وهما بمعنى واحد.
قوله تعالى: { ولتكبروا الله }؛ الواو للعطف؛ و{ لتكبروا } معطوفة على { لتكملوا } بإعادة حرف الجر؛ أي: ولتقولوا: الله أكبر؛ والتكبير يتضمن: الكِبَرَ بالعظمة،والكبرياءِ، والأمورِ المعنوية؛ والكِبَر في الأمور الذاتية؛ فإن السموات السبع، والأرض في كف الرحمن كحبة خردل في كف أحدنا؛ والله أكبر من كل شيء.
قوله تعالى: { على ما هداكم }؛ { على }: قيل: إنها للتعليل؛ وليست للاستعلاء؛ أي تكبروه لهدايتكم؛ وعبر بـ{ على } دون اللام إشارة - والله أعلم - إلى أن التكبير يكون في آخر الشهر؛ لأن أعلى كل شيء آخره؛ و{ ما هنا مصدرية تسبك هي، وما بعدها بمصدر؛ فيكون التقدير: على هدايتكم؛ وهذه الهداية تشمل: هداية العلم؛ وهداية العمل؛ وهي التي يعبر عنها أحياناً بهداية الإرشاد، وهداية التوفيق؛ فالإنسان إذا صام رمضان وأكمله، فقد منّ الله عليه بهدايتين: هداية العلم، وهداية العمل.
قوله تعالى: { ولعلكم تشكرون } أي تقومون بشكر الله عز وجل؛ و «لعل» هنا للتعليل؛ و{ تشكرون } على أمور أربعة؛ إرادة الله بنا اليسر؛ عدم إرادته العسر؛ إكمال العدة؛ التكبير على ما هدانا؛ هذه الأمور كلها نِعَم تحتاج منا أن نشكر الله عز وجل عليها؛ ولهذا قال تعالى: { ولعلكم تشكرون }؛ و «الشكر» هو القيام بطاعة المنعم بفعل أوامره، واجتناب نواهيه.

BeN.ShArAbi-

- عدد المساهمات: 6953
معدل النشاط: 8575
سُمعة العضو: 22
رد: الموضوغ الاول
البقرة
من الاية 185 الى الاية 185
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
الشهر الذي نزل فيه القرآن:
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن , هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . . فمن شهد منكم الشهر فليصمه . ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وهذه هي الآية الموجبة الناسخة لرخصة الإفطار والفدية بالنسبة للصحيح المقيم - فيما عدا الشيخ والشيخة كما أسلفنا:
(فمن شهد منكم الشهر فليصمه). .
أي من حضر منكم الشهر غير مسافر . أو من رأى منكم هلال الشهر . والمستيقن من مشاهدة الهلال بأية وسيلة أخرى كالذي يشهده في إيجاب الصوم عليه عدة أيام رمضان .
ولما كان هذا نصا عاما فقد عاد ليستثني منه من كان مريضا أو على سفر:
(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وتحبيب ثالث في أداء الفريضة , وبيان لرحمة الله في التكليف وفي الرخصة سواء:
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). .
وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها . فهي ميسرة لا عسر فيها . وهي توحي للقلب الذي يتذوقها , بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها ; وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد . سماحة تؤدي معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاط الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري , ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء . مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين .
وقد جعل الصوم للمسافر والمريض في أيام أخر , لكي يتمكن المضطر من إكمال عدة أيام الشهر , فلا يضيع عليه أجرها:
(ولتكملوا العدة).
والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر:
(ولتكبروا الله على ما هداكم . ولعلكم تشكرون). .
فهذه غاية من غايات الفريضة . . أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم . وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة . وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية , ومكفوفو الجوارح عن إتيانها . وهم شاعرون بالهدى ملموسا محسوسا . ليكبروا الله على هذه الهداية وليشكروه على هذه النعمة . ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة . كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام: (لعلكم تتقون). .
وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس . وتتجلى الغاية التربوية منه , والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه , أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير .
من الاية 185 الى الاية 185
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)
الشهر الذي نزل فيه القرآن:
(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن , هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان . . فمن شهد منكم الشهر فليصمه . ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وهذه هي الآية الموجبة الناسخة لرخصة الإفطار والفدية بالنسبة للصحيح المقيم - فيما عدا الشيخ والشيخة كما أسلفنا:
(فمن شهد منكم الشهر فليصمه). .
أي من حضر منكم الشهر غير مسافر . أو من رأى منكم هلال الشهر . والمستيقن من مشاهدة الهلال بأية وسيلة أخرى كالذي يشهده في إيجاب الصوم عليه عدة أيام رمضان .
ولما كان هذا نصا عاما فقد عاد ليستثني منه من كان مريضا أو على سفر:
(ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر). .
وتحبيب ثالث في أداء الفريضة , وبيان لرحمة الله في التكليف وفي الرخصة سواء:
(يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر). .
وهذه هي القاعدة الكبرى في تكاليف هذه العقيدة كلها . فهي ميسرة لا عسر فيها . وهي توحي للقلب الذي يتذوقها , بالسهولة واليسر في أخذ الحياة كلها ; وتطبع نفس المسلم بطابع خاص من السماحة التي لا تكلف فيها ولا تعقيد . سماحة تؤدي معها كل التكاليف وكل الفرائض وكل نشاط الحياة الجادة وكأنما هي مسيل الماء الجاري , ونمو الشجرة الصاعدة في طمأنينة وثقة ورضاء . مع الشعور الدائم برحمة الله وإرادته اليسر لا العسر بعباده المؤمنين .
وقد جعل الصوم للمسافر والمريض في أيام أخر , لكي يتمكن المضطر من إكمال عدة أيام الشهر , فلا يضيع عليه أجرها:
(ولتكملوا العدة).
والصوم على هذا نعمة تستحق التكبير والشكر:
(ولتكبروا الله على ما هداكم . ولعلكم تشكرون). .
فهذه غاية من غايات الفريضة . . أن يشعر الذين آمنوا بقيمة الهدى الذي يسره الله لهم . وهم يجدون هذا في أنفسهم في فترة الصيام أكثر من كل فترة . وهم مكفوفو القلوب عن التفكير في المعصية , ومكفوفو الجوارح عن إتيانها . وهم شاعرون بالهدى ملموسا محسوسا . ليكبروا الله على هذه الهداية وليشكروه على هذه النعمة . ولتفيء قلوبهم إليه بهذه الطاعة . كما قال لهم في مطلع الحديث عن الصيام: (لعلكم تتقون). .
وهكذا تبدو منة الله في هذا التكليف الذي يبدو شاقا على الأبدان والنفوس . وتتجلى الغاية التربوية منه , والإعداد من ورائه للدور العظيم الذي أخرجت هذه الأمة لتؤديه , أداء تحرسه التقوى ورقابة الله وحساسية الضمير .
صفحة 1 من اصل 66 • 1, 2, 3 ... 33 ... 66 
منتدى الدعم العربي لمنتديات أحلى منتدى :: المنتدى العام :: ملتقى الفكر العام :: أرشيف الملتقى الفكرى
صفحة 1 من اصل 66
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى

الرئيسية

من طرف النجم الذهبى في الإثنين 1 أغسطس 2011 - 22:02












أقسام الدعم
هام : قوانين هذا المنتدى
كيف تحمي منتداك من الهكر
كيفية طلب كلمة سر جديدة
» كود فواصل البينات الضخصيه
» تغيير الخلفيه
» كود اسم المنتدى للفأرة
» ماهي الاعتمادات ؟
» كيف اضيف صفحه للتبادل الاعلاني
» سؤال بخصوص حذف تعديل
» السلام عليكم ، طلب
» اريد تعديل كود حجم الخط